شرح
ثانيتهما : رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ( عليهما
السلام ) قال سألته عن الرجل نسي ما عليه من النافلة وهو يريد
أن يقضي ، كيف يقضي ؟ قال يقضي حتى يرى أنه قد زاد على
ما يرى عليه وأتم ( 1 ) بناءا على إرادة الظن من قوله ( حتى يرى ) .
إلا أنه لا وجه للتعدي عن موردهما - بعد الغض عن سند الثانية
ودلالتها - للفرق الظاهر بين الفريضة والنافلة ، فإن العلم قد تعلق
بالحكم الإلزامي في الأول ، فصار الحكم منجزا بذلك ، وهذا
بخلاف النافلة ، حيث أنه لا إلزام فيها ، فيمكن الحكم باستحباب
القضاء في النوافل إلى أن يحصل الظن بقضاء كل ما فاته ، فإن
ذلك نحو من الاحتياط الذي هو حسن على كل حال . وأما الفرائض
فحيث كان الحكم الثابت فيها إلزاميا ، كان اللازم - بناءا على عدم
الانحلال - هو الخروج عن عهدته بدليل قاطع ، وليس الاكتفاء
بالظن هنا أولى منه هناك .
نعم بناءا على الانحلال تتم الأولوية ، فإنه - بعد اشتراك الموردين
في عدم الالزام بالنسبة إلى المشكوك فيه - إذا ثبت استحبابا الامتثال
الظني في النوافل ، ثبت ذلك في الفرائض بالأولوية ، كما لا يخفى .
ثم إنه في المقام رواية ثالثة ، باطلاقها تشمل الفرائض أيضا ،
والمظنون قويا أنها هي المستند لفتوى المشهور بالاكتفاء بالفراغ ،
وهي : رواية إسماعيل بن جابر ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 19 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 1 ، 3