شرح
وقد بنى على ذلك شيخنا الأستاذ المحقق النائيني ( قده ) والوجه
فيه - كما أفاده ( قده ) في مجلس البحث : أنه - مع سبق العلم -
قد تنجز التكليف في حق المكلف ، وعروض النسيان بعد ذلك
لا يوجب رفع التنجيز ، فيكون احتمال الفوت في الزائد على المتيقن
به احتمالا للتكليف المنجز ، إذ هو على تقدير ثبوته فقد تنجز
سابقا وإن لم يعلم به فعلا : والمرجع في مثل ذلك أصالة الاشتغال ،
دون البراءة .
وجوابه ظاهر مما ذكرناه وقد ذكره ( قده ) هو أيضا غير مرة
من دوران التنجيز مدار المنجز - بالكسر - حدوثا وبقاءا ، ولا
يغني الحدوث عن البقاء . حتى في العلم التفصيلي ، فضلا عن العلم
الاجمالي . فإذا علم بحرمة شئ ، ثم زال العلم المذكور بالشك الساري
أفهل يتوقف حينئذ في الرجوع إلى أصالة البراءة .
ومن المعلوم أن العلم الاجمالي لا يزيد في ذلك على العلم التفصيلي
فإذا علمنا بنجاسة أحد الإناءين ، ثم علمنا تفصيلا بنجاسة أحدهما
بالخصوص ، كان اللازم قبل حصول العلم الثاني الاجتناب عن كلا
الإناءين ، لأجل العلم الاجمالي المنجز ، وأما بعد حصوله وانحلال
العلم الاجمالي ، بانقلابه إلى علم تفصيلي وشك بدوي ، فلا محالة
يرجع في نفي المشكوك فيه إلى أصالة البراءة لفقد المنجز بالنسبة إليه
بقاءا ، وإن كان ذلك موجودا بالنسبة إليه في وقت ما .
وهذا هو الحال في محل الكلام ، فإن العلم إنما كان منجزا في ظرف
تحققه ، وأما في هذا الحال وبعد انحلاله بعلم تفصيلي وشك بدوي
فلا بقاء له كي يكون منجزا ، ولا أثر للتنجيز السابق بعد زوال