شرح
أنه حكي عن غير واحد من الأصحاب ( قدهم ) : وجوب المبادرة
إلى القضاء ، والقول بالمضايقة . بل نسبه في الحدائق إلى المشهور
بين القدماء وبالغ بعضهم في ذلك حتى أنه منع من الاشتغال بالأكل
والشرب والكسب ، إلا بمقدار الضرورة . ونسب إلى جماعة آخرين
بل هو المشهور بين المتأخرين : القول بالمواسعة وعدم التضييق إلا
إذا أدى إلى المسامحة الموجبة للتضييع .
ويستدل للقول بالمضايقة بأمور :
أحدها - : قاعدة الاشتغال ، وأصالة الاحتياط .
ويتوجه عليه : إن وجوب المبادرة إلى القضاء أمر مشكوك فيه ،
فيرجع في نفيه إلى أصالة البراءة . وقد أطبق العلماء كافة الأصوليون
والأخباريون على الرجوع إليها في الشبهة الحكمية الوجوبية ، ولم
ينقل الخلاف فيه إلا عن المحدث الأسترآبادي ، على ما ذكره
شيخنا الأنصاري ( قده ) . والخلاف الواقع بين الفريقين إنما هو
في الشبهات الحكمية التحريمية دون الوجوبية التي منها المقام .
ثانيها - : إن مقتضى الأمر بالقضاء هو وجوب المبادرة إليه
فإن الأمر بالشئ ظاهر في الفور .
ويتوجه عليه : ما تقرر في محله : من عدم دلالة الأمر لا على
الفور ولا على التراخي ، لا لغة ، ولا عرفا ، ولا شرعا ، وإنما
مقتضاه ايجاد الطبيعة المأمور بها ، مهملة من كلتا الناحيتين .