تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
شرح
أنه حكي عن غير واحد من الأصحاب ( قدهم ) : وجوب المبادرة إلى القضاء ، والقول بالمضايقة . بل نسبه في الحدائق إلى المشهور بين القدماء وبالغ بعضهم في ذلك حتى أنه منع من الاشتغال بالأكل والشرب والكسب ، إلا بمقدار الضرورة . ونسب إلى جماعة آخرين بل هو المشهور بين المتأخرين : القول بالمواسعة وعدم التضييق إلا إذا أدى إلى المسامحة الموجبة للتضييع . ويستدل للقول بالمضايقة بأمور : أحدها - : قاعدة الاشتغال ، وأصالة الاحتياط . ويتوجه عليه : إن وجوب المبادرة إلى القضاء أمر مشكوك فيه ، فيرجع في نفيه إلى أصالة البراءة . وقد أطبق العلماء كافة الأصوليون والأخباريون على الرجوع إليها في الشبهة الحكمية الوجوبية ، ولم ينقل الخلاف فيه إلا عن المحدث الأسترآبادي ، على ما ذكره شيخنا الأنصاري ( قده ) . والخلاف الواقع بين الفريقين إنما هو في الشبهات الحكمية التحريمية دون الوجوبية التي منها المقام . ثانيها - : إن مقتضى الأمر بالقضاء هو وجوب المبادرة إليه فإن الأمر بالشئ ظاهر في الفور . ويتوجه عليه : ما تقرر في محله : من عدم دلالة الأمر لا على الفور ولا على التراخي ، لا لغة ، ولا عرفا ، ولا شرعا ، وإنما مقتضاه ايجاد الطبيعة المأمور بها ، مهملة من كلتا الناحيتين .