شرح
الظاهر هو الثاني ، لعدم حصول المخالفة القطعية إلا في موارد
الأحكام الواقعية الثابتة في حالتي العلم والجهل ، لا مثل المقام مما
كان الحكم فيه منوطا بحال العلم ، ومنتفيا - ظاهرا وواقعا - في حال
الجهل ، كما دلت عليه صحيحة زرارة ، على ما عرفت . وعليه فإذا
أجهر مثلا في الصلاتين معا فقد علم بالمخالفة في إحداهما ، إلا أن
هذا العلم الحاصل فيما بعد لا أثر له ولا يترتب عليه تنجيز الحكم
بعد فرض جهله بالجهر أو الاخفات حال الاتيان بالعمل . ففي ظرف
الامتثال لم يثبت في حقه وجوب الجهر أو الاخفات ، لأجل جهله ،
المانع عن توجه الحكم بالإضافة إليه ، بعد فرض تقومه بالعلم . بل
إنه - بهذا الاعتبار - لا يكون احتمال المخالفة ، فضلا عن القطع
بها كما لا يخفى .
وعليه ، فبعد قصور دليل الاعتبار عن الشمول لمثل ذلك ، يشمله
الاطلاق في صحيحة علي بن أسباط بطبيعة الحال .
وهل يثبت التخيير حتى في الصلاة الواحدة . بأن يجهر في إحدى
الركعتين الأوليين ويخفت في الأخرى ؟ مقتضى الاطلاق في صحيحة
علي بن أسباط جواز ذلك : لكنه مشكل ، للزوم المخالفة القطعية
في شخص الصلاة للعلم ، - اجمالا - بأنها إما جهرية بتمامها ، أو
اخفاتية كذلك ، فالتفكيك فيها بين الركعات مناف للعلم المذكور .
وبكلمة أخرى : إنه يتولد من العلم الاجمالي المذكور العلم - تفصيلا -
ببطلان الصلاة ، حيث يشمله قوله ( عليه السلام ) في صحيحة
زرارة في رجل جهر فيما لا ينبغي الاجهار فيه وأخفى فيما لا ينبغي
الاخفاء فيه : " أي ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلاته ، وعليه