شرح
بالنظر إلى الاحتياط على حد سواء .
وكيفما كان فيستدل لوجوب التمام في المقام :
تارة : بأن الفائت هو ما خوطب المكلف به في الحال الأول ،
وهو الصلاة تماما ، فإنه لو كان قد صلى في ذلك الحال لكانت صلاته
تامة ، فيجب عليه أن يقضيها - حينئذ - كما هي فاتته .
وفيه : ما لا يخفى ، فإن الخطاب في الحال الأول قد سقط
وتبدل بالخطاب بالقصر ، بسبب ترخيص الشارع في التأخير . ومجرد
الفرض والتقدير وهو أنه لو كان صلاها في ذلك الحال لكانت تماما
لا يستوجب انطباق عنوان ( الفوت ) عليه فالقصر إذا هو الفائت
المتمحض في الفوت دون غيره .
وأخرى : بما رواه الشيخ ( قده ) باسناده عن زرارة ، عن
أبي جعفر ( عليه السلام ) : " أنه سئل عن رجل دخل وقت الصلاة
- وهو في السفر - فأخر الصلاة حتى قدم ، فهو يريد أن يصليها
إذا قدم إلى أهله ، فنسي - حين قدم إلى أهله - أن يصليها ، حتى
ذهب وقتها . قال : يصليها ركعتين ، صلاة المسافر : لأن الوقت
دخل وهو مسافر ، كان ينبغي أن يصلي عند ذلك " ( 1 ) .
فإن مقتضى تعليل القضاء قصرا ، بوجوبه عليه عند دخول
الوقت ، أن الاعتبار في القضاء بحال الوجوب ، لا حال الأداء
فيدل التعليل على وجوب القضاء تماما في عكس الفرض ، وهو
ما لو كان حاضرا في أول الوقت ثم سافر .
ويندفع : - بأن السند وإن كان معتبرا ، إذ ليس فيه من يغمز
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 6 من أبواب وجوب قضاء الصلوات ح 3 .