تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
شرح
فالظاهر : أن من تفوته الصلاة في أماكن التخيير ، ينحصر الفائت في حقه الفريضة المقصورة فقط ، فإن العبرة في القضاء بما يفوت المكلف في آخر الوقت - وهو زمان صدق الفوت - ولا شك في أنه عند ضيق الوقت إلا بمقدار أربع ركعات كما في الظهرين ، تنقلب الوظيفة الواقعية من التخيير إلى التقصير : فلا يكون الفائت إلا الصلاة قصرا ، وهذا الفرض متحقق دائما ، فإن الفوت مسبوق لا محالة بالتضيق المذكور ومعه لا مجال للاستصحاب ، ولا لدعوى التبعية ، ولا عموم أدلة الفوت . ويستدل للقول الثالث - وهو التخيير فيما إذا أراد القضاء في تلك الأماكن - بالاستصحاب ، والتبعية ، وقد عرفت حالهما . وعمدة ما يستدل له : مكاتبة علي بن مهزيار قال : " كتبت إلى أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) : أن الرواية قد اختلفت عن آبائك في الاتمام والتقصير للصلاة في الحرمين ، - إلى أن قال - : فكتب أبي عليه السلام بخطه ، قد علمت يرحمك الله فضل الصلاة في الحرمين على غيرهما فأنا أحب لك إذا دخلتهما أن لا تقصر . وتكثر فيهما من الصلاة " ( 1 ) . فإن مقتضى اطلاقها استحباب الاكثار من الصلاة ، واختيار التمام لشرف المكان ، من دون فرق بين الأداء والقضاء لعموم العلة . وفيه : ما لا يخفى ، فإنها ناظرة إلى الصلاة الأدائية خاصة - وهي التي وقع الخلاف في حكمها بين الفقهاء . كما أشير إلى ذلك في صدر الرواية - ولا اطلاق لها بالإضافة إلى القضاء ، وإلا لزم القول
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 25 من أبواب صلاة المسافر ح 4 .
كتاب الصلاة — صفحة 149 | السيد الخوئي