شرح
فالظاهر : أن من تفوته الصلاة في أماكن التخيير ، ينحصر الفائت
في حقه الفريضة المقصورة فقط ، فإن العبرة في القضاء بما يفوت
المكلف في آخر الوقت - وهو زمان صدق الفوت - ولا شك في أنه
عند ضيق الوقت إلا بمقدار أربع ركعات كما في الظهرين ، تنقلب
الوظيفة الواقعية من التخيير إلى التقصير : فلا يكون الفائت إلا
الصلاة قصرا ، وهذا الفرض متحقق دائما ، فإن الفوت مسبوق
لا محالة بالتضيق المذكور ومعه لا مجال للاستصحاب ، ولا لدعوى
التبعية ، ولا عموم أدلة الفوت .
ويستدل للقول الثالث - وهو التخيير فيما إذا أراد القضاء في
تلك الأماكن - بالاستصحاب ، والتبعية ، وقد عرفت حالهما .
وعمدة ما يستدل له :
مكاتبة علي بن مهزيار قال : " كتبت إلى أبي جعفر الثاني
( عليه السلام ) : أن الرواية قد اختلفت عن آبائك في الاتمام
والتقصير للصلاة في الحرمين ، - إلى أن قال - : فكتب أبي عليه السلام
بخطه ، قد علمت يرحمك الله فضل الصلاة في الحرمين على غيرهما
فأنا أحب لك إذا دخلتهما أن لا تقصر . وتكثر فيهما من الصلاة " ( 1 ) .
فإن مقتضى اطلاقها استحباب الاكثار من الصلاة ، واختيار
التمام لشرف المكان ، من دون فرق بين الأداء والقضاء لعموم العلة .
وفيه : ما لا يخفى ، فإنها ناظرة إلى الصلاة الأدائية خاصة - وهي
التي وقع الخلاف في حكمها بين الفقهاء . كما أشير إلى ذلك في صدر
الرواية - ولا اطلاق لها بالإضافة إلى القضاء ، وإلا لزم القول
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 25 من أبواب صلاة المسافر ح 4 .