شرح
المعين حيث لا تصح منه الصلاة في أول الوقت مع فرض كونه حاضرا
حينئذ إلا إذا أتى بها تامة ، لا أن الصلاة التامة بخصوصها تعلق
بها الوجوب في ذلك الحال ، كيف وقد ساغ له الترك فيه بإذن من
الشارع ، فلو لم يصلها حينئذ لم يكن قد فاته شئ .
وهذا بخلاف الصلاة في آخر الوقت ، فإن الواجب - عندئذ -
هو خصوص القصر ، ولا يسوغ له تركه ، لأجل ضيق الوقت
وانحصار الطبيعة المأمور بها في هذا الفرد فلو ترك ذلك حتى خرج
الوقت كان الفائت منه هو هذا الفرد لا محالة فيختص الفوت به دون
غيره ، فلا يجب إلا القضاء قصرا .
الثاني - : اطلاق موثقة عمار قال : " سألت أبا عبد الله ( ع )
عن المسافر بمرض ولا يقدر أن يصلي المكتوبة ، قال : يقضي - إذا
أقام - مثل صلاة المسافر ، بالتقصير " ( 1 ) .
فإن اطلاقها يشمل المسافر الذي كان حاضرا أول الوقت ، فيجب
عليه أيضا القضاء قصرا . ولا ينتقض ذلك : بشمول الاطلاق المسافر
الذي بلغ أهله في آخر الوقت . وذلك لخروجه عن عنوان المسافر ،
حينئذ ، وظاهر الموثقة اعتبار فوت المكتوبة حال كونه مسافرا ، فلا
تشمل مثل هذا الفرض ، كما لا يخفى .
والمتحصل من جميع ما ذكرناه : هو لزوم القضاء قصرا .
وأما ما أفاده الماتن ( قده ) من القول بالتخيير فغير واضح إذ
لم يثبت ذلك في الأداء كي يتبعه القضاء ، فإن العبرة إن كانت بحال
الوجوب فالفائت هو التمام ، أو بحال الأداء فالقصر ، فلم يكن
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 6 من أبواب قضاء الصلوات ح 5 .