شرح
كما لا يخفى ، فإذا سقط هذا الأمر بخروج الوقت ، وتعلق أمر
جديد بالقضاء فلا دليل على ثبوت التخيير في الأمر الجديد - أيضا -
وإنما التخيير كان ثابتا في خصوص الأمر الساقط فقط .
الثالث : الاستصحاب ، بدعوى : أن الأمر التخييري كان ثابتا
في الأداء ، ويحكم بثبوته في القضاء - أيضا - عملا بالاستصحاب .
ويرد عليه أولا : المنع عن جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية
فإنا وإن بنينا على جريانه في الأحكام غير الالزامية كالإباحة والطهارة -
على ما بيناه في الأصول ، إلا أنا لا نلتزم بجريانه في خصوص المقام
لأجل المعارضة التي - لأجلها - منعنا جريانه في الأحكام الالزامية ،
وذلك : لأن الوظيفة الأولية المقررة في حق المسافر - إنما هي القصر
وإنما جعل التخيير لمن كان في إحدى الأماكن المعينة تخصيصا لما
تقتضيه القاعدة الأولية ، إذن فالتخيير في المقام مجهول للشارع وليس
كالإباحة التي لا تحتاج إلى الجعل وعلى هذا فاستصحاب بقاء التخيير
إلى ما بعد خروج الوقت معارض باستصحاب عدم جعل التخيير في
خارج الوقت .
وثانيا : إن الاستصحاب - في نفسه - غير جار في المقام ، لأجل
تعدد الموضوع ، فإن الأمر الأول - الذي كان على وجه التخيير -
قد سقط بخروج الوقت جزما ، والمفروض هو وحدة المطلوب ، كما
استظهرناه من الدليل حسبما عرفت - والأمر الثاني الحادث بعد
خروج الوقت مشكوك الكيفية من حين حدوثه ، حيث لا ندري به
أنه على وجه التخيير أو التعيين ، فما الذي نستصحبه ؟ !
ثم : إن جميع ما ذكرناه إلى هنا إنما كان مجاراة منا : وإلا