شرح
ركعات - وهي الفريضة الواجبة على كل مكلف - بعد فقد الدليل
على الاجتزاء بغيرها
أقول : الذي ينبغي أن يقال في المقام : إنه لا ريب في كون
صلاة الجمعة من الواجبات المضيقة ، وينتهي وقتها بصيرورة ظل كل
شئ مثله ، أو يمضي ساعة من النهار ، أو بغير ذلك على اختلاف
الأقوال . وعلى أي حال فإن وقتها مضيق ومحدود بزمان خاص ونتيجة
ذلك : سقوط الوجوب بخروج الوقت ، حتى على القول بوجوبها
تعيينا ، فتنقلب الوظيفة الواقعية - عندئذ - إلى صلاة الظهر ،
لعدم احتمال سقوط التكليف عنه بالمرة في هذا اليوم ، كما هو ظاهر .
وحينئذ فإن صلى أربع ركعات في الوقت فهو : وإلا كان قد
فاتته صلاة الظهر دون الجمعة : إذ الفوت إنما يتحقق في آخر
الوقت دون وسطه أو أوله : فالعبرة بالتكليف الثابت عند خروج
الوقت ، الذي به يتحقق الفوت ، لا بما ثبت في أول الوقت فالمصداق
للفائت ليس هو إلا صلاة الظهر دون الجمعة .
وبعبارة أخرى : ليس الواجب على المكلف - في يوم الجمعة -
إلا صلاة واحدة وهي الجمعة في أول الوقت ، وإلا فالظهر ، ولا
شك في أن ما يفوته بخروج الوقت الذي هو زمان صدق الفوت
إنما هو الظهر دون الجمعة ، فلا يجب إلا قضاء الظهر فلا حاجة
إلى التشبث بالاجماع ، أو بأصالة عدم مشروعية الجمعة في خارج
الوقت كما أفاده ( قده ) فإن الأمر وإن كان كذلك ، إلا أنا في غنى
عن الاستدلال بهما ، كما لا يخفى .