شرح
لانتفاء المشروط بانتفاء شرطه ، فيستحيل تعلق التكليف بالصلاة
المشروطة بالطهارة لامتناع تعلق الخطاب بأمر غير مقدور .
ولا يقاس ذلك بباقي الأجزاء والشرائط ، لوجود الفارق وهو
كونها من مقومات المأمور به دون الماهية ، وعليه ، فالنتيجة : هي
سقوط التكليف بالصلاة أداءا .
فإن قلت : كيف ذلك ، وقد ورد في الحديث : إن الصلاة لا
تسقط بحال ؟ .
قلت : الموضوع لعدم السقوط بحال إنما هي الصلاة ، وهي
اسم لما يتركب من الأمور الثلاثة ، التي منها الطهارة بمقتضى حديث
التثليث ، فالفاقد لها ليس بمصداق للصلاة ولا ينطبق عليه عنوانها
بنظر الشارع ، الذي هو المبين لماهيتها ، والشارح لحقيقتها فليس
العمل الفاقد للطهارة من حقيقة الصلاة في شئ ، وإن كان مشاكلا
لها في الصورة . ومع هذا ، كيف يصح التمسك بالحديث المذكور
بعد ما لم يكن له موضوع أصلا .
وأما المناقشة في سند الحديث . فيدفعها : إنه وإن لم يرد بهذا
اللفظ في لسان الأخبار وإنما هو من الكلمات الدائرة على ألسنة
الفقهاء ، لكن مضمونه وارد في صحيحة زرارة ، الواردة في
المستحاضة ، وهو قوله عليه السلام : " فإنها لا تدع الصلاة بحال " ( 1 )
إذا لا شك في عدم اختصاص المستحاضة بالحكم المذكور ، لعدم احتمال
الفرق بينها وبين سائر المكلفين من هذه الجهة ، فبعد الغاء الخصوصية
عن المورد يكون مفادها عاما يشمل جميع المكلفين والظاهر : أن
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 1 من أبواب الاستحاضة ح 5 .