شرح
تركه لأجل قدرته على الامتثال باختياره الاسلام ، إلا أن الأمر
بالقضاء - قبل انقضاء الوقت - ليس كذلك إذا لو أريد به الأمر
الانشائي المجعول على نحو القضية الحقيقية للموضوع المفروض
وجوده ، الثابت ذلك في حق كل مكلف ، كجعل وجوب القضاء
على تقدير الفوت ، ووجوب الحج على تقدير الاستطاعة ونحو ذلك
فواضح : أن مثل هذا الأمر لا أثر له .
وإن أريد به الأمر الفعلي . فهو غير ثابت في الوقت جزما ،
إذ فعليته بفعلية موضوعه ، وهو الفوت ، ولا فوت قبل انقضاء
الوقت ، فلا موضوع للقضاء ما دام الوقت باقيا فلا أمر به - حينئذ -
إلا بنحو القضية الشرطية ، وعلى سبيل الفرض والتقدير وقد عرفت
أنه لا أثر له ما لم يتحقق ذلك التقدير خارجا . والمفروض : أن هذا
التقدير غير محقق بالإضافة إلى الكافر ، حيث لا قضاء عليه بعد خروج
الوقت كما مر .
وعلى الجملة : فهو أثناء الوقت غير مأمور بالقضاء إلا بالأمر
المشروط ، والشرط غير متحقق في الكافر إذا أسلم على الفرض . فلا
معنى للأمر بالقضاء قبل الوقت . ولا موضوع له بعده
نعم : لو فرض قيام الاجماع على أن الكافر يعاقب على ترك
القضاء كما يعاقب على ترك سائر الواجبات ، أمكن توجيهه : بأن
هناك مصلحة الزامية في الوقت ، دعت المولى إلى الأمر بالأداء ،
ويشترك في هذا الأمر كل من المسلم والكافر لأن كليهما مأمور بالأداء
للقدرة على الامتثال ، بأن يسلم الكافر ويصلي - وبعد خروج الوقت
تحدث مصلحة الزامية أقوى تدعو إلى الأمر بالقضاء خارج الوقت