شرح
إنما هي الأحكام المختصة بالاسلام وأما المستقلات العقلية التي يشترك
فيها جميع أرباب الشرائع كحرمة القتل ، وقبح الظلم ، وأكل مال
الناس عدوانا - فلا اشكال - كما لا كلام في تكليفهم بها . فما في
الحدائق من الاستدلال - لتكليف الكفار بالفروع - بقوله تعالى :
" وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت " ( 3 ) ليس كما ينبغي ،
لكونه خروجا عما هو محل الكلام .
كما أن استدلاله لذلك - وقد تبعه على ذلك في الجواهر أيضا -
بقوله تعالى : " قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد
سلف . . " ( 1 ) في غير محله ، إذ المراد بالموصول - في الآية - هو
ذنب الكفر ، لا ترك الفروع ، كي يدل على تكليفهم بها ، كما
لا يخفى . ولتحقيق الكلام محل آخر يسعه المقام .
ثم إنه ربما يستدل لنفي القضاء عن الكافر - كما عن صاحبي
الحدائق والجواهر ( قد هما ) وغيرهما - بحديث الجب ،
وهو النبوي
المشهور : " الاسلام يجب ما قبله ويهدم " . بل قد اشتهر الاستدلال
بذلك في كلام غير واحد من المتأخرين .
لكن الحديث ضعيف السند جدا ، فإنا لم نظفر عليه من
طرقنا ، عدا ما رواه في غوالي اللئالي - مرسلا - عن النبي ( صلى
الله عليه وآله ) أنه قال : " الاسلام يجب ما قبله " ( 3 ) ولكن
ضعفه ظاهر .
هامش
( 1 ) التكوير : 8 - 9 .
( 2 ) الأنفال : 38 .
( 3 ) مستدرك الوسائل : باب 15 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 2 .