شرح
بعده إلى زمان أمير المؤمنين عليه السلام ومن بعده ، أنه أمر بقضاء
ما فاته في زمن الكفر ، ولو كان ذلك ثابتا لظهر وبان ولنقل إلينا
بطبيعة الحال .
إلا أن التمسك بالاجماع والضرورة هو فرع ثبوت المقتضي ، بأن
يكون مقتضى القاعدة هو وجوب القضاء ، كي يخرج عنها - في
الكافر - بهذين الدليلين ولا ريب في أن تمامية المقتضي يبتني على
الالتزام بتكليف الكفار بالفروع كتكليفهم بالأصول ، كما عليه
المشهور . وأما بناءا على ما هو الصحيح : من عدم تكليفهم بذلك ،
فلا وجه للاستدلال بهما .
ويشهد لما ذكرناه : ما ورد : من أن الناس يؤمرون بالاسلام :
ثم بالولاية . فإن ظاهر العطف ب ( ثم ) هو عدم تعلق الأمر
بالولاية إلا بعد الاسلام ، فإذا كان هذا هو الحال في الولاية - وهي
من أعظم الواجبات ، وأهم الفروع ، بل إنه لا يبقل عمل بدونها
كما ورد في غير واحد من النصوص ، فما طنك بما عداها من
سائر الواجبات ، كالصلاة ، والصيام ، نحوهما ؟ .
ويؤكده : إنه لم يعهد من النبي - صلى الله عليه وآله - مطالبة
من أسلم بدفع زكاة المال أو الفطرة ، ونحوهما ، من الحقوق الفائتة
حال الكفر .
وعليه : فلا تصل النوبة - في المقام - إلى الاستدلال لنفي القضاء
بالأمرين المتقدمين ، بل إنما يعلل نفي القضاء بقصور المقتضي ،
حتى ولو لم يكن هناك إجماع ولا ضرورة ، فإن المقتضي للقضاء
إنما هو الفوت ، ولا فوت هنا أصلا ، بعد عدم ثبوت التكليف