شرح
في حقه من أصله ، فلم يفته شئ كي يتحقق بذلك موضوع القضاء
إذ لا تكليف له - حال الكفر - إلا بالاسلام فقط .
وفوت الملاك وإن كان كافيا في ثبوت القضاء ، إلا أنه لا طريق
لنا إلى احرازه إلا من ناحية الأمر ، أو الدليل الخاص القاضي
بالقضاة ، ليستكشف منه تمامية الملاك ، كما في النائم ، والمفروض
هو انتفاء كلا الأمرين في المقام ، ولا غرو في قصور الملاك ، وعدم
تعلق الخطاب به حال الكفر ، فإنه لا جل خسته ودناءته ، وكونه
- في نظر الاسلام - كالبهائم ، وفي منطق القرآن الكريم : " أولئك
كالأنعام بل هم أضل . " ( 1 ) ومن هنا ورد في بعض النصوص
- وإن كانت الرواية غير معمول بها - : أن عورة الكافر كعورة
الحمار . ( 2 )
والحاصل : أنه - لأجل اتصافه بالكفر - لا يليق بالاعتناء ،
ولا يستحق الخطاب فليست له أهلية التكليف ، فهو كالصبي ، والمجنون
والحيوان ، بنظر الشرع ، فلا مقتضى للتكليف بالنسبة إليه . وسيظهر
لذلك - أعني : استناد نفي القضاء إلى قصور المقتضي دون وجود
المانع - ثمرة مهمة في بعض الفروع الآتية - إن شاء الله .
تكليف الكفار بالفروع :
لا يخفى عليك : أن محل الكلام - في تكليف الكفار بالفروع
هامش
( 1 ) الأنعام : 179 .
( 2 ) الوسائل : الباب 6 من أبواب آداب الحمام ح : 1 .