شرح
الشك في دلالته عن أن طبيعي الاغماء لا يكون بنفسه موضوعا لنفي
القضاء ، وإلا لكان التعليل بغلبة الله من اللغو الظاهر ، فإذا ورد
دليل آخر تضمن التصريح بأن موضوع الحكم هو الطبيعي على اطلاقه
وسريانه ، كان معارضا لهذا الدليل لا محالة .
وبعبارة أخرى : إن حيثية الاغماء ذاتية بالإضافة إلى الاغماء
نفسه ، وحيثية استناده إلى غلبة الله سبحانه حيثية عرضية ، فلو كان
المقتضي لنفي القضاء هو طبيعي الاغماء - أعني الحيثية الذاتية - لم يحسن
العدول عنه - في مقام التعليل - إلى الجهة العرضية . فإذا فرضنا
أن العالم يجب إكرامه لذاته ، لم يحسن - حينئذ - تعليل الوجوب
المذكور : بأنه شيخ ، أو هاشمي ، أو من أهل البلد الفلاني ،
ونحو ذلك .
فإذا بنينا على دلالة النصوص المذكورة على أن العلة - في نفي
القضاء عن المغمى عليه - هي غلبة الله في الوقت ، كما هو المفروض
فطبعا نستكشف ممن ذلك : إن طبيعي الاغماء - بذاته - لا يستوجب
نفي القضاء ، فإنه وإن احتمل وجود علة أخرى للنفي أيضا - لما
عرفت من عدم ظهور التعليل في الانحصار - لكن ظهوره في عدم
ترتب الحكم على الطبيعي غير قابل للانكار ، فلا محيص من رفع
اليد عن المطلقات ، لأجل هذه النصوص الدالة على أن الموجب لنفي
القضاء إنما هي : غلبة الله تعالى .
والصحيح - في الجواب عن الوجه المذكور - هو ما أشرنا إليه
سابقا ، من عدم وجود نص صحيح يدل على التعليل ، ويتضمن
الملازمة بين غلبة الله في الوقت ونفي القضاء ، لضعف الروايات