شرح
وعليه : فنصوص المقام قاصرة عن شمول السبب الاختياري ،
فيشمله عموم أدلة القضاء ، السالم عن المخصص .
واعترض المحقق الهمداني ( ره ) على هذا الوجه : بمنع ظهور
التعليل في العلية المنحصرة ، المستتبعة للمفهوم ، حتى يقيد به الاطلاق
في سائر الأخبار ، بل القضية الكلية إنما سيقت لبيان علة نفي
القضاء عند ترك الواجب في وقته ، لعذر الاغماء ونحوه من الأعذار
الخارجة عن الاختيار ، وأن العلة للحكم المذكور هي غلبة الله ،
وأما حصر العلة في ذلك ، كي يقتضي ثبوت القضاء في غير موردها
- أعني : الاغماء المسبب عن الاختيار - فلا دلالة لها عليه ، فضلا
عن التعدي عن المورد إلى سائر المقامات ، كالحائض والنفساء ، مما
لا مساس له بمورد الحكم ، إذ لا مفهوم للتعليل المستفاد من تطبيق
الكبريات على مصاديقها ، فمن الجائز أن يحكم بنفي القضاء في
غير مورد العلة - أيضا - بملاك آخر ، ولعلة أخرى .
فإذا هذه الأخبار - المذيلة بالتعليل - وإن لم تشمل السبب
الاختياري ، لكنها لا تنهض لتقييد المطلقات العارية عن الذيل ،
فينبغي - على هذا - الحكم بالعموم في الجميع ، عملا بتلكم المطلقات
السليمة عن التقييد ، لولا دعوى الانصراف التي اعتمد عليها ( قده )
كما مر .
أقول : ما أفاده ( قده ) : من عدم دلالة التعليل على السببية
المنحصرة وإن كان صحيحا ، فلا ينعقد للقضية مفهوم - بالمعنى
المصطلح - كما في الشرط ونحوه ، فلا ينافي ثبوت الحكم في غير
مورد العلة بمناط آخر ، كاحترام شهر رمضان مثلا ، لكن لا ينبغي