شرح
الحكم بالثاني ، وعدم ثبوته في السبب الاختياري ، ويستدل له بأحد وجهين :
الأول : ما يظهر من بعض الكلمات ، وبنى عليه المحقق الهمداني
( قده ) أخيرا ، من دعوى انصراف نصوص السقوط إلى الفرد
المتعارف من الاغماء ، وهو الحاصل بالطبع ، فلا يعم الحاصل بفعله
الذي هو فرد نادر .
وهذا كما ترى ، فإن الموضوع - في نصوص الاغماء - صادق على
الكل ، ومجرد التعارف الخارجي وغلبة الوجود لا يصلح لتوجيه
الانصراف ، كي يمنع عن الاطلاق ( وبالجملة ) فالانصراف المزبور
بدوي لا يعبأ به ، نعم لا يمكن حمل المطلق على الفرد النادر
وحصره فيه ، وأما شموله للأفراد النادرة والمتعارفة معا فلا قبح فيه
ولا استهجان .
الثاني : إن جملة من نصوص الاغماء قد اشتملت على قوله :
" كل ما غلب الله عليه فهو أولى بالعذر " الذي هو بمنزلة التعليل
للحكم ، وواضح : أن العلة يدور مدارها المعلول وجودا وعدما ،
فيختص الحكم بسقوط القضاء بموارد ثبوت العلة ، وهي :
استناد الاغماء - المستوجب لفوت الصلاة في الوقت - إلى غلبة الله
وقهره ، دون المكلف نفسه . وبذلك يقيد الاطلاق في سائر النصوص
العارية عن التعليل ، عملا بقانون الاطلاق والتقييد .
بل إن صاحب الحدائق ( قده ) تعدى عن ذلك ، فجعل العلة
المذكورة مقيدة للمطلقات الواردة في باب الحيض والنفاس ، فالتزم
بثبوت القضاء على الحائض والنفساء إذا حصل العذر بفعلهما ، أخذا
بعموم العلة .