تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
شرح
الحكم بالثاني ، وعدم ثبوته في السبب الاختياري ، ويستدل له بأحد وجهين : الأول : ما يظهر من بعض الكلمات ، وبنى عليه المحقق الهمداني ( قده ) أخيرا ، من دعوى انصراف نصوص السقوط إلى الفرد المتعارف من الاغماء ، وهو الحاصل بالطبع ، فلا يعم الحاصل بفعله الذي هو فرد نادر . وهذا كما ترى ، فإن الموضوع - في نصوص الاغماء - صادق على الكل ، ومجرد التعارف الخارجي وغلبة الوجود لا يصلح لتوجيه الانصراف ، كي يمنع عن الاطلاق ( وبالجملة ) فالانصراف المزبور بدوي لا يعبأ به ، نعم لا يمكن حمل المطلق على الفرد النادر وحصره فيه ، وأما شموله للأفراد النادرة والمتعارفة معا فلا قبح فيه ولا استهجان . الثاني : إن جملة من نصوص الاغماء قد اشتملت على قوله : " كل ما غلب الله عليه فهو أولى بالعذر " الذي هو بمنزلة التعليل للحكم ، وواضح : أن العلة يدور مدارها المعلول وجودا وعدما ، فيختص الحكم بسقوط القضاء بموارد ثبوت العلة ، وهي : استناد الاغماء - المستوجب لفوت الصلاة في الوقت - إلى غلبة الله وقهره ، دون المكلف نفسه . وبذلك يقيد الاطلاق في سائر النصوص العارية عن التعليل ، عملا بقانون الاطلاق والتقييد . بل إن صاحب الحدائق ( قده ) تعدى عن ذلك ، فجعل العلة المذكورة مقيدة للمطلقات الواردة في باب الحيض والنفاس ، فالتزم بثبوت القضاء على الحائض والنفساء إذا حصل العذر بفعلهما ، أخذا بعموم العلة .