شرح
رجل أغمي عليه شهرا ، أيقضي شيئا من صلاته ؟ قال : يقضي
منها ثلاثة أيام " ( 1 ) .
وهذه التفاصيل منافية لما تضمنته الروايتان المتقدمتان - وهما :
روايتا ابن مهزيار ، وأيوب بن نوح - المصرحتان بنفي قضاء اليوم
الواحد والأكثر ، فتقع المعارضة بينهما في ذلك ، لا محالة .
هذه هي روايات الباب ، وهي - كما ترى - بين نافية ومثبتة
للقضاء مطلقا أو على وجه التقييد : وقد اختلفت كلمات القوم في
وجه الجمع بينها .
فالمشهور : هو الجمع بينها بالحمل على الاستحباب ، تقديما للنص
على الظاهر لصراحة الطائفة الأولى في نفي الوجوب ، وظهور الثانية
في الوجوب ، فيتصرف في الثاني بالحمل على الاستحباب ، كما هو
الحال في أمثال ذلك من الموارد .
ويؤيد الجمع المذكور : رواية أبي كهمس ، قال : " سمعت
أبا عبد الله عليه السلام - وسئل عن المغمى عليه ، أيقضي ما تركه
من الصلاة ؟ - فقال : أما أنا وولدي وأهلي فنفعل ذلك " ( 2 ) .
فإنها ظاهرة في الاستحباب ، إذ لو كان الحكم المذكور ثابتا
بنحو الوجوب ، لم يكن وجه لتخصيصه بنفسه وولده .
وعن بعضهم : الجمع بالحمل على التقية ، لموافقة الروايات النافية
لمذهب العامة .
ولكنه كما ترى ، فإن التصرف في جهة الصدور يتفرع على
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 4 من أبواب قضاء الصلوات ح 11 .
( 2 ) الوسائل : باب 4 من أبواب قضاء الصلوات ح 12 .