شرح
الصورة الثانية : ما إذا لم يتمكن من الانحناء حال القيام أصلا
وهي على صور لأنه قد يتمكن من الركوع الجلوسي التام ، وأخرى
لا يتمكن إلا من الناقص منه ، وثالثة لا يتمكن منه أصلا . أما
في الأخير فلا ريب أن الوظيفة هي الايماء لأدلة بدليته عن الركوع
كما مر التعرض لها في بحث القيام .
وأما الفرض الأول : أعني صورة التمكن من الركوع الجلوسي
التام فقد ذكر العلامة الطباطبائي ( ره ) في منظومته تعينه واختاره في
المتن وكأنه لأقربيته إلى الصلاة التامة من الايماء قائما ، لكنه كما
ترى مجرد استحسان ووجه اعتباري لا يصلح لأن يكون مدركا لحكم
شرعي ، بل الظاهر عدم جوازه فضلا عن وجوبه ، فإن الركوع
الجلوسي وظيفة العاجز عن القيام ، وهذا قادر عليه على الفرض ،
فلا يشرع في حقه إلا الايماء أخذا بدليل بدليته لدى العجز عن
الركوع الاختياري .
وعلى الجملة : المتحصل من الأدلة كما فصلنا الكلام حولها في بحث
القيام أن المتمكن من القيام وظيفته الصلاة قائما ، والعاجز عنه
يصلي عن جلوس ، والعاجز عنه أيضا يصلي مضطجعا إما مستلقيا
أو إلى أحد الجانبين على تفصيل تقدم . وفي كل من هذه المراحل إن
تمكن من الركوع والسجود على حسب وظيفته أتى بهما وإلا أومأ إليهما .
ونتيجة ذلك أنه لو تمكن من الصلاة عن قيام كما هو محل
الكلام ، ولم يتمكن من الركوع القيامي فليست وظيفته إلا الايماء
إليه ، ولا ينتقل إلى الركوع الجلوسي ، فإنه وظيفة العاجز عن
القيام الذي يصلي عن جلوس ، والمفروض في المقام أنه يصلي عن