شرح
أو أحدها لمعارضتها بصحيحتين صريحتين في الاجتزاء بمطلق الذكر
إحداهما : صحيحة هشام بن سالم : ( سألته يجزي عني أن أقول مكان
التسبيح في الركوع والسجود ( لا إله إلا الله والله أكبر ) ؟ فقال : نعم ( 1 )
والأخرى صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت
له يجزي أن أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود ( لا إله إلا الله والحمد
لله والله أكبر ) فقال نعم ، كل هذا ذكر الله ، ورواها الكافي مصدرة
بقوله - ما من كلمة أخف على اللسان منها ولا أبلغ من سبحان الله ( 2 ) .
فإنهما صريحتان في أن العبرة بمطلق الذكر ، وما تلك النصوص
فغايتها الظهور في تعين التسبيح ، ولا ريب في تقدم الأظهر على الظاهر
فمقتضى الجمع العرفي حملها على بيان أفضل الأفراد كما عرفت . بل يظهر
من صدر رواية الكافي أن التسبيح لا خصوصية فيه ، غير أنه أخف على
اللسان وأبلغ ، فيكشف عن أن الأمر به في ساير الأخبار إنما هو لهذه النكتة
وإلا فالاعتبار بمطلق الذكر كيفما اتفق ، لكن لشأن في الاعتماد على
هاتين الصحيحتين فإنه قد يقال بعدم حجيتهما من جهة اعراض المشهور
عنهما المسقط لهما عن الحجية .
والجواب عنه ظاهر بناءا على منه الكبرى كما هو المعلوم من مسلكنا
وأن الاعراض غير قادح ، كما أن العمل غير جابر ومع التسليم
فالصغرى ممنوعة في المقام ، فإن الشيخ قد أفتى بمضمونهما في بعض
كتبه ، بل إن ابن إدريس ادعى الاجماع على العمل بهما . ومعه كيف
يمكن دعوى الاعراض .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 7 من أبواب الركوع ح 2 .
( 2 ) الوسائل : باب 7 من أبواب الركوع ح 1 .