شرح
في الأولى ونحوها غيرها .
وهل تجزي الصغرى مرة واحدة ؟ قد يقال ، بل قيل بذلك . ويمكن
أن يستدل له بوجهين :
أحدهما : اطلاق الأمر بالتسبيحة الواحدة في جملة من النصوص الشامل
للكبرى والصغرى ، كصحيحة زرارة وصحيحتي ابن يقطين ( 1 ) .
الثاني : دعوى كفاية مطلق الذكر الصادق على الواحدة من الصغرى .
ويرد الأول : إن الاطلاق يقيد بما دل على عدم الاجتزاء في الصغرى
بأقل من ثلاث كموثقة سماعة وصحيحة معاوية المتقدمتين آنفا وغيرهما ،
فلا مناص من حمل التسبيح في تلك النصوص على الكبرى ، بل إن في
نفسها ما يشهد بذلك ، كصحيحة زرارة الآنفة الذكر فإن المراد بالواحدة
المجزية لا بد وأن يكون غير الثلاث التي حكم أول باجزائها ، إذ لو كانتا
من سنخ واحد لزم اللغوية بل التناقض فإن مقتضى جعل المجزي هو
الثلاث عدم كفاية الأقل كما يعطيه لفظ الاجزاء الظاهر في بيان أقل
الواجب . ومعه كيف حكم ( ع ) باجزاء الواحدة ، فلو كانت العبرة
بها كان التحديد بالثلاث لغوا محضا . فلا مناص من أن يراد بالواحدة
تسبيحة أخرى مغايرة للثلاث ، بأن يراد بها الكبرى ، وبالثلاث الصغرى
كما فسر الثلاث بها في صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة فإنها تؤيد أن
المراد بالواحدة التامة في هذه الصحيحة هي الكبرى في مقابل الناقصة
وهي الصغرى ، وأنها المراد بالثلاث في ترسل فيها .
وعلى الجملة : فصحيحة زرارة بنفسها تدل على إرادة الكبرى من الواحدة
التامة فلا اطلاق لها كي تشمل الصغرى . وهكذا الحال في صحيحتي
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 4 من أبواب الركوع ح 2 و 3 و 4 .