شرح
وأما فقه الحديث فهو أن القرحة المفروضة في السؤال لم تكن
مستوعبة للجبهة بل هي واقعة بين عيني الرجل كما صرح به السائل
بحيث لا يستطيع معها أن يسجد على النحو المتعارف من وضع وسط
الجبهة على الأرض فأمره عليه السلام بالسجود حينئذ على ما بين
طرف الشعر أي أعلى الجبهة ولعله أفضل ، فإن لم يقدر فعلى الحاجب .
وهذا لا لخصوصية فيه ، بل من أجل أن السجود على الحاجب
يلازم خارجا وضع جزء من الطرف الأسفل من الجبهة على الأرض
ولا ينفك عنه ، وهذا الحكم مطابق للقاعدة لما مر من عدم اعتبار
الاستيعاب وكفاية المسمى من الجبهة لدى الوضع فمع التمكن بأي
جزء منها كان هو المقدم ، ولا ينتقل إلى البدل ، وما فوق
الحاجب جزء من الجبهة لما عرفت فيما سبق أن حدها الطولي من
الحاجب إلى قصاص الشعر ، والعرضي ما يسعه الحاجبان فصاعدا
من البدء إلى الختم المنتهيين بالجبينين ، وقد عرفت استفادة كلا
الحدين من النصوص . وأما تقديم الحاجب الأيمن على الأيسر الذي
تضمنه الحديث فليس على جهة اللزوم ، بل من أجل استحباب
تقديم الميامن على المياسر على الاطلاق كما لا يخفى . ومع العجز
عن وضع الجبهة مطلقا ينتقل إلى السجود على الذقن .
ومما ذكرنا تعرف أن السجود على الجبين مما لا دليل عليه فلا
مجال للمصير إليه سيما مع استلزامه انحراف الوجه عن القبلة إلى
المشرق أو المغرب بطبيعة الحال الذي هو محذور بحياله ، ولا دليل
على اغتفاره بعد عموم قوله تعالى : ( فولوا وجوهكم شطره ) . بل المتعين
بعد العجز عن الجبهة الانتقال إلى الذقن كما تضمنه الموثق المزبور