شرح
يسجد ما بين طرف شعره فإن لم يقدر سجد على حاجبه الأيمن ،
قال فإن لم يقدر فعلى حاجبه الأيسر : فإن لم يقدر فعلى ذقنه قلت : على ذقنه ؟
قال : نعم ، أما تقرأ كتاب الله عز وجل ( يخرون للأذقان سجدا ) ( 1 )
والكلام فيها يقع تارة : من حيث السند وأخرى من ناحية الدلالة .
أما السند فالظاهر أنه موثق فإن صباح الواقع في هذا الخبر مردد
بين ثلاثة من المعروفين بهذا الاسم وهم صباح بن صبيح الحذاء ،
وصباح بن يحيى المزني ، وصباح بن موسى الساباطي أخو عمار ،
وكلهم موثقون ولا يحتمل إرادة غيرهم كما لا يخفى .
هذا وقد أورد صاحب الوسائل صدر هذا الحديث في موضع
آخر ( 2 ) ، وذكر هناك ( عن أبي الصباح ) بدلا عن ( الصباح )
الذي ذكره في المقام وهو أبو الصباح الكناني الثقة . فالرجل موثق
على جميع التقادير فالرواية صحيحة السند ، وباعتبار إسحاق بن عمار
الفطحي موثقة .
وأما من حيث الدلالة فهي كما ترى قاصرة إذ المذكور فيها
الحاجب دون الجبين . نعم استدل بها في الحدائق - كما استدل
بالفقه الرضوي السابق ذكره - بعد حمل الحاجب على الجبين مجازا
بعلاقة المجاورة .
وهذا : غريب جدا إذ ليس من صناعة الاستدلال ارتكاب
التأويل في اللفظ ، وحمله على خلاف ظاهره من غير شاهد عليه ثم
الاستدلال به ، فإن ذلك ليس من البرهان الفقهي في شئ كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 12 من أبواب السجود ح 3 .
( 2 ) الوسائل : باب : 33 من أبواب القراءة ح 6 .