وهو أيضا سهل .
( مسألة 15 ) : يجب استدامة النية إلى آخر الصلاة
بمعنى عدم حصول الغفلة بالمرة بحيث يزول الداعي على
وجه لو قيل له ما تفعل يبقى متحيرا ( 1 ) ، وأما مع بقاء
شرح
العمل في كافة الأفعال الاختيارية التي منها الصلاة من غير فرق إلا
في الانبعاث عن قصد التقرب ، فهو إذا في غاية السهولة .
وهكذا الحال بناءا على تفسيرها بالاخطار الراجع إلى احضار
صورة العمل بتمامه في الذهن مقارنا للتكبير ، وهو أيضا لا صعوبة
فيه وإن كان الأول أسهل ، وما عدا ذلك هواجس نفسانية ، بل
وساوس شيطانية ينبغي للعاقل الاجتناب عنها وعدم الاشتغال بها
واتلاف الوقت في سبيلها .
وقد حكي عن بعض الأكابر أنه لو وجب على الانسان أن يصلي بلا
نية لتعذر ضرورة أن الفعل الاختياري لا بد وأن يصدر مع القصد
ولا يمكن تفكيكه عنه . فالصعوبة إذا في ترك النية لا في فعلها .
( 1 ) : لكشف التحير عن زوال تلك النية الاجمالية الارتكازية
عن أفق النفس ، إذ مع بقائها لزم الالتفات إليها بأدنى توجه .
وبالجملة : فالعبرة في الاستدامة باستناد العمل بقاءا إلى ما كان
مستندا إليه حدوثا من غير فرق إلا من ناحية الالتفات التفصيلي والاجمالي .
والوجه في وجوب الاستدامة واضح ضرورة عدم صدق الاتيان
بتمام أجزاء المركب عن نية إلا بذلك .