شرح
بعد ذلك ثم عاد إلى النية الأولى قبل أن يأتي بشئ .
فالمشهور حينئذ هو بطلان الصلاة . وذهب المحقق في الشرايع
وجملة من المتأخرين منهم السيد ( قده ) في المتن إلى الصحة . واستدل
للمشهور بوجوه ، لا ينبغي التعرض لأكثرها لوضوح فسادها . والعمدة
منها إنما هو وجه واحد وحاصله أن المستفاد من أدلة القواطع كقوله
( عليه السلام ) : إن القهقهة أو الحدث أو التكلم يقطع الصلاة ،
وكذا مما دل على أن افتتاحها التكبير واختتامها التسليم أن للصلاة
هيئة إتصالية ملحوظة بين المبدء والمنتهى ، وأنها معتبرة في الصلاة
فكما أن الأجزاء من الأفعال والأذكار من الصلاة ، فكذلك الأكوان
والآنات المتخللة بينها ، فلا بد من مراعاة النية واستدامتها في جميعها
حتى في تلك الأكوان ، لكونها منها كساير الأجزاء ، والنية شرط
في جميعها ، فكما أن الاخلال بساير الشروط كالاستدبار والحدث
والتكلم ونحوها يوجب البطلان حتى في تلك الأكوان بلا اشكال ،
فكذا استدامة النية ، وحيث إن نية القطع تستوجب الاخلال
بالنية في هذه القطعة من الزمان ووقوعها عن غير نية ، فلا محالة
توجب بطلان الصلاة .
وبعبارة أخرى : نية القطع إما أن توجب قطع الصلاة والخروج
عنها المساوق لبطلانها أو لا . فعلى الأول فهو المطلوب وعلى الثاني وتسليم
كونه بعد في الصلاة ، فحيث إن هذا الكون الصلاتي عار عن
النية لا محالة فتختل استدامة النية في هذه القطعة من الزمان بالضرورة
فيوجب البطلان من أجل فقدان الشرط قهرا .
وهذا أحسن ما قيل في وجه البطلان وأما بقية الوجوه فكلها