تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
شرح
بعد ذلك ثم عاد إلى النية الأولى قبل أن يأتي بشئ . فالمشهور حينئذ هو بطلان الصلاة . وذهب المحقق في الشرايع وجملة من المتأخرين منهم السيد ( قده ) في المتن إلى الصحة . واستدل للمشهور بوجوه ، لا ينبغي التعرض لأكثرها لوضوح فسادها . والعمدة منها إنما هو وجه واحد وحاصله أن المستفاد من أدلة القواطع كقوله ( عليه السلام ) : إن القهقهة أو الحدث أو التكلم يقطع الصلاة ، وكذا مما دل على أن افتتاحها التكبير واختتامها التسليم أن للصلاة هيئة إتصالية ملحوظة بين المبدء والمنتهى ، وأنها معتبرة في الصلاة فكما أن الأجزاء من الأفعال والأذكار من الصلاة ، فكذلك الأكوان والآنات المتخللة بينها ، فلا بد من مراعاة النية واستدامتها في جميعها حتى في تلك الأكوان ، لكونها منها كساير الأجزاء ، والنية شرط في جميعها ، فكما أن الاخلال بساير الشروط كالاستدبار والحدث والتكلم ونحوها يوجب البطلان حتى في تلك الأكوان بلا اشكال ، فكذا استدامة النية ، وحيث إن نية القطع تستوجب الاخلال بالنية في هذه القطعة من الزمان ووقوعها عن غير نية ، فلا محالة توجب بطلان الصلاة . وبعبارة أخرى : نية القطع إما أن توجب قطع الصلاة والخروج عنها المساوق لبطلانها أو لا . فعلى الأول فهو المطلوب وعلى الثاني وتسليم كونه بعد في الصلاة ، فحيث إن هذا الكون الصلاتي عار عن النية لا محالة فتختل استدامة النية في هذه القطعة من الزمان بالضرورة فيوجب البطلان من أجل فقدان الشرط قهرا . وهذا أحسن ما قيل في وجه البطلان وأما بقية الوجوه فكلها