شرح
وأما التداخل فقد ذكرنا في محله أن الأصل في المسببات هو
التداخل فيما لو أمر بعنوانين كان بينهما العموم من وجه كاكرام العالم
والهاشمي ، فأكرم من يكون متصفا بالوصفين فإنه قد امتثل كلا
الأمرين ، ومن ثم التزمنا بالتداخل بين الغفيلة ونافلة المغرب .
والحاصل : أن العنوانين إذا لم يكونا متنافيين لا مانع من قصدهما
معا مع مراعاة الشرط المتقدم .
وأما تفكيك الماتن في الأجزاء المستحبة بين القرآن والذكر
وغيرهما كجلسة الاستراحة فلا نعرف له وجها صحيحا ، فإنه إذا
كان الوجه في ابطال مثل الجلسة لزوم الزيادة العمدية ولو باعتبار
أن الأصل عدم التداخل ، وعدم كون فعل واحد مصداقا لعنوانين
فهذا الوجه بعينه يتمشى في القرآن والذكر أيضا ، ضرورة أنه إذا
لم يقع مصداقا لشئ من العنوانين فلا محالة لا يكون مأمورا به فتقع
زيادة في الصلاة ، حيث إن المفروض قصد جزئيته ولو على نحو
الاستحباب . وإذا قلنا بعدم قادحية الضميمة وأن الأصل هو التداخل
فالجلسة أيضا لا بد من الالتزام بصحتها وعدم كونها مفسدا . فالتفكيك
بينهما لا وجه له .
هذا ولكن التحقيق هو صحة هذا الجزء وعدم كونه مفسدا على
الاطلاق ، من غير فرق بين الذكر والقرآن وغيرهما وذلك لما
بيناه في محله من أنه لا معنى للجزء المستحب ، فإن مقتضى الجزئية
هو تقوم المركب بهذا الشئ ، ومعنى الاستحباب جواز تركه ،
وهذان الأمران مما لا يكاد اجتماعهما ، فالتعبير بذلك يكون مبنيا
على ضرب من المسامحة ، بل هو محل مستقل تعلق به أمر نفسي ،