تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
شرح
وأما التداخل فقد ذكرنا في محله أن الأصل في المسببات هو التداخل فيما لو أمر بعنوانين كان بينهما العموم من وجه كاكرام العالم والهاشمي ، فأكرم من يكون متصفا بالوصفين فإنه قد امتثل كلا الأمرين ، ومن ثم التزمنا بالتداخل بين الغفيلة ونافلة المغرب . والحاصل : أن العنوانين إذا لم يكونا متنافيين لا مانع من قصدهما معا مع مراعاة الشرط المتقدم . وأما تفكيك الماتن في الأجزاء المستحبة بين القرآن والذكر وغيرهما كجلسة الاستراحة فلا نعرف له وجها صحيحا ، فإنه إذا كان الوجه في ابطال مثل الجلسة لزوم الزيادة العمدية ولو باعتبار أن الأصل عدم التداخل ، وعدم كون فعل واحد مصداقا لعنوانين فهذا الوجه بعينه يتمشى في القرآن والذكر أيضا ، ضرورة أنه إذا لم يقع مصداقا لشئ من العنوانين فلا محالة لا يكون مأمورا به فتقع زيادة في الصلاة ، حيث إن المفروض قصد جزئيته ولو على نحو الاستحباب . وإذا قلنا بعدم قادحية الضميمة وأن الأصل هو التداخل فالجلسة أيضا لا بد من الالتزام بصحتها وعدم كونها مفسدا . فالتفكيك بينهما لا وجه له . هذا ولكن التحقيق هو صحة هذا الجزء وعدم كونه مفسدا على الاطلاق ، من غير فرق بين الذكر والقرآن وغيرهما وذلك لما بيناه في محله من أنه لا معنى للجزء المستحب ، فإن مقتضى الجزئية هو تقوم المركب بهذا الشئ ، ومعنى الاستحباب جواز تركه ، وهذان الأمران مما لا يكاد اجتماعهما ، فالتعبير بذلك يكون مبنيا على ضرب من المسامحة ، بل هو محل مستقل تعلق به أمر نفسي ،