شرح
فإن المراد بكلمة ينبغي في هذه الصحيحة ليس هو الوجوب ولا
الاستحباب قطعا لوضوح الحكم على التقديرين ، وهو أن الاخلال
بالجهر مع وجوبه يقتضي البطلان ، ومع استحبابه لا يقتضي ، فلا
حاجة إلى السؤال ، بل المراد به في المقام ما هو اللائق بحال الصلاة
والمناسب لها بحسب التداول والتعارف الخارجي ، وحيث إن الوظيفة
المقررة في الأخيرتين من التسبيح أو القراءة مما يليق بها الاخفات
كما كشفت عنه السيرة والتداول الخارجي على ما عرفت فكان هو مما
ينبغي ، والاجهار فيها مما لا ينبغي فتشملها الصحيحة حينئذ من أن
الاجهار في مثله موجب للإعادة . نعم في الصحيحة الأخرى لزرارة
تخصيص الحكم بالقراءة فلا تعم التسبيح لو اختاره في الأخيرتين ( 1 )
لكن المستند هي الصحيحة الأولى المطلقة ، إذ لا تنافي بين المثبتين
حتى تراعى صناعة الاطلاق والتقييد كما لا يخفى .
وربما يستدل للحكم بصحيحة علي بن يقطين قال : سألت أبا
الحسن ( ع ) عن الركعتين اللتين يصمت فيهما الإمام أيقرأ فيهما
الحمد وهو إمام يقتدى به ؟ فقال : إن قرأت فلا بأس ، وإن سكت
فلا بأس ( 2 ) بناءا على إرادة الاخفات من الصمت ، إذ لا صمت
للإمام في شئ من الركعات اجماعا وإرادة الأخيرتين من الركعتين ، فإن
توصيفهما بذلك يكشف عن معهودية الحكم كذلك وأن الخفت فيهما
شئ مسلم مفروغ عنه .
لكنه كما ترى فإن المراد بالركعتين الأولتان قطعا بشهادة الجواب
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 26 من أبواب القراءة ح 2 .
( 2 ) الوسائل : باب 31 من أبواب صلاة الجماعة ح 13