شرح
شك أن البسملة جزء لها . فالقائل بالتقييد وجواز الجهر فيها لا بد
له من إقامة الدليل وإلا فالاطلاق حجة عليه . ولعله من أجل ذلك
ذكر في المتن أن الاخفات أحوط .
والجواب : إن هذا إنما يتم لو كان الاخفات في الأخيرتين مستفادا
من دليل لفظي فيتجه حينئذ التمسك باطلاقه لكنك عرفت أن
المستند فيه إنما هي السيرة والتعارف الخارجي المحققة لصغرى ما لا
ينبغي الاجهار فيه بضميمة صحيحة زرارة بالتقريب المتقدم ، وحيث
إن السيرة دليل لبي فلا اطلاق لها كي يتمسك به ، بل لا يحتمل
الاطلاق بعد ذهاب المشهور إلى جواز الجهر في البسملة بل استحبابه
كما عرفت ، ولم يثبت أن سيرة الأئمة عليهم السلام وأصحابهم
كانت على الاخفات فيها لخلو الأخبار إلا ما شذ عن التعرض
لاختيارهم عليهم السلام القراءة في الأخيرتين فضلا عن بيان الاخفات
في بسملتها فدعوى قيام السيرة منهم أو من غيرهم على الخفت فيها
ساقطة جدا سيما بعد كون الغالب اختيار التسبيح في الأخيرتين .
وبالجملة : فالقائل بالجواز يكفيه عدم الدليل على المنع ، ولا
يحتاج إلى إقامة الدليل على الجواز بعد كونه مطابقا للأصل
كما عرفت .
وأما الاستحباب فالمشهور أيضا ذلك إلا أن اثباته بحسب الدليل
مشكل ، فإن ما استدل به جملة من النصوص قد تقدمت الإشارة
إليها في المسألة الحادية والعشرين من الفصل السابق ، وهي قاصرة
سندا ودلالة من أجل انصرافها إلى القراءة في الركعتين الأولتين ولا
تعم الأخيرتين .