شرح
بطريقين كما عرفت . على أن موافقة الأصل ليست من المرجحات ،
فإن الأصل مرجع لا مرجح كما ذكر في محله .
وأما الكتاب فليس فيه ما يرتبط بالمقام عدا قوله تعالى : ولا تجهر
بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا ، وإذ من الضروري
عدم خلو القراءة عن الجهر أو الاخفات ، وعدم ثبوت الواسطة بينهما
حتى يؤمر بها وينهى عنهما فهذه قرينة قطيعة - مضافا إلى الروايات
الواردة في تفسير الآية المباركة - على أن المراد عدم الافراط في
الجهر كالمؤذن ، وعدم التفريط في الاخفات بحيث يكون مجرد تحريك
الشفتين ولا يسمع حتى نفسه ما يقول . فلا دلالة في الآية على حكم
الجهر والاخفات وجوبا أو جوازا ، فلا ينافي ذلك وجوب الجهر في
بعض الموارد إذا ثبت من الخارج .
وكيف كان : فمقتضى قواعد الترجيح في المقام ليس إلا الحمل
على التقية كما عرفت .
نعم : ربما يناقش في دلالة الصحيحتين كما عن صاحب الذخيرة
من وجهين : أحدهما أن المروي في بعض النسخ ( نقص ) بالصاد
المهملة الدال على نقصان الثواب الملازم للاستحباب لا ( نقض )
كي يقتضي البطلان .
ثانيهما : إن كلمة ينبغي ظاهرة في الاستحباب ولا تناسب الوجوب
وكلاهما ليس بشئ .
أما الأول : فيرده أولا أن الموجود في جميع كتب الروايات كما
قيل ( 1 ) ( نقص ) بالضاد المعجمة ، ولم ينقل نقص إلا عن بعض
هامش
( 1 ) لكنه معارض بما عن منتقى الجمان ج 1 ص 409 من
إنه لم ينقل ضبطها بالمعجمة وكيفما كان فقد ذكر في هامش
الاستبصار ج 1 ص 313 ط نجف أن في بعض نسخ الكتاب ( نقص )
بالمهملة ، وفي البحار ج 85 ص 77 بعد نقل صحيحة زرارة عن
الصدوق قال : وفي بعض النسخ ( نقص ) بالمهملة ، وفي بعضها
بالمعجمة ، وظاهر كلامه اختلاف نسخ الفقيه في ذلك .
ومنه : تعرف أن ( المهملة ) منقولة عن بعض نسخ الكتب
الحديثية أيضا ولا تختص بالفقهية كما أفيد في المتن .