شرح
الأهم ، وأما الذي يدور أمره بين الوجود والعدم كالنقيضين أو
الضدين اللذين لا ثالث لهما فلا يعقل فيه الترتب ، إذ فرض عدم أحدهما
مساوق لفرض وجود الآخر ، ومعه لا معنى لتعلق الأمر فكما لا يمكن
أن يقال افعل وإلا فلا تفعل ، أو تحرك وإلا فأسكن أو بالعكس
لأن وجود أحدهما في ظرف عدم الآخر ضروري لا يصح تعلق
التكليف به فكذا لا يمكن أن يقال في مورد التنظير كل وإلا فلا
تأكل ، أو يجب القئ وإلا فيحرم ويجب المضي في الصوم .
نعم : نظير المقام ما إذا لم يتعلق الأمر بذات المبطل ، بل بعنوان
الابطال ، كما لو وجب السفر على الصائم لجهة من الجهات فإن يؤمر
أولا بابطال صومه بالسفر وعلى تقدير العصيان يؤمر بالمضي في الصوم
فإن السفر ليس من المفطرات ، بل من شرائط وجوب الصوم فيعتبر
عدمه في وجوبه وهما من الضدين الذين لهما ثالث ، إذ يمكن أن
لا يسافر ولا يصوم . هذا
والتحقيق أن مورد التنظير حكمه حكم المقام بعينه فيجري فيه
الترتب أيضا لكون من الضدين الذين لهما الثالث كما فيما نحن
فيه . وتوضيحه أن النقيضين أو الضدين اللذين لا ثالث لهما كالحركة
والسكون إذا لوحظا بنحو الطبيعة المطلقة لم تكن بينهما واسطة ،
وأما إذا قيد أحدهما بقيد تثبت الواسطة لا محالة وكانا مما لهما
ثالث وهو الفاقد لذلك القيد ، كما إذا قال تحرك وإلا فأسكن
في المكان الكذائي ، فإنه يمكن عدمهما بالسكون في المكان الآخر .
والمقام : من هذا القبيل ، لأن ترك القئ مثلا لوحظ مقيدا
بقصد التقرب لأن الصوم عبادي ، فالتروك المعتبرة فيه تعبدية ،