تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
شرح
الأهم ، وأما الذي يدور أمره بين الوجود والعدم كالنقيضين أو الضدين اللذين لا ثالث لهما فلا يعقل فيه الترتب ، إذ فرض عدم أحدهما مساوق لفرض وجود الآخر ، ومعه لا معنى لتعلق الأمر فكما لا يمكن أن يقال افعل وإلا فلا تفعل ، أو تحرك وإلا فأسكن أو بالعكس لأن وجود أحدهما في ظرف عدم الآخر ضروري لا يصح تعلق التكليف به فكذا لا يمكن أن يقال في مورد التنظير كل وإلا فلا تأكل ، أو يجب القئ وإلا فيحرم ويجب المضي في الصوم . نعم : نظير المقام ما إذا لم يتعلق الأمر بذات المبطل ، بل بعنوان الابطال ، كما لو وجب السفر على الصائم لجهة من الجهات فإن يؤمر أولا بابطال صومه بالسفر وعلى تقدير العصيان يؤمر بالمضي في الصوم فإن السفر ليس من المفطرات ، بل من شرائط وجوب الصوم فيعتبر عدمه في وجوبه وهما من الضدين الذين لهما ثالث ، إذ يمكن أن لا يسافر ولا يصوم . هذا والتحقيق أن مورد التنظير حكمه حكم المقام بعينه فيجري فيه الترتب أيضا لكون من الضدين الذين لهما الثالث كما فيما نحن فيه . وتوضيحه أن النقيضين أو الضدين اللذين لا ثالث لهما كالحركة والسكون إذا لوحظا بنحو الطبيعة المطلقة لم تكن بينهما واسطة ، وأما إذا قيد أحدهما بقيد تثبت الواسطة لا محالة وكانا مما لهما ثالث وهو الفاقد لذلك القيد ، كما إذا قال تحرك وإلا فأسكن في المكان الكذائي ، فإنه يمكن عدمهما بالسكون في المكان الآخر . والمقام : من هذا القبيل ، لأن ترك القئ مثلا لوحظ مقيدا بقصد التقرب لأن الصوم عبادي ، فالتروك المعتبرة فيه تعبدية ،