شرح
فيؤمر أولا بالقي وعلى تقدير العصيان يؤمر بتركه لله ، والواسطة .
بينهما هو تركه لا لله فيكونان من الضدين اللذين لهما ثالث فيجري
فيها الترتب . وبالجملة أحد النقضين تعبدي والآخر توصلي ، ومثلهما
مما له ثالث كما يمكن ذلك في التوصليين إذا لوحظ أحدهما مقيدا
بقيد كالمثال المتقدم ، وإنما يكونان مما لا ثالث له إذا لوحظا
مطلقين كما عرفت . فالصحيح صحة الصوم في مورد التنظير لجريان
الترتب فيه كالمقام .
الوجه الثاني : إن قراءة السورة معرض للوقوع في أحد المحذورين
فتحرم ، لأنه إن سجد للتلاوة فيلزمه ابطال الصلاة لمكان الاتيان
بالزيادة العمدية المبطلة وهو حرام ، وإن لم يسجد يلزمه ترك
السجود الذي هو واجب فوري . فهذه السورة محرمة لأدائها إلى
أحد المحذورين والممتنع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا ، والمبغوض
لا يصلح لأن يتقرب به ، وحرمة العبادة تقتضي الفساد .
وفيه أولا : إنه مبني على حرمة قطع الصلاة وهي محل تأمل أو منع .
وثانيا : إن معرضية السورة لما ذكر لا تستدعي أكثر من حرمتها
عقلا من باب المقدمات المفوتة فرارا عن الوقوع في أحد المحذورين
المزبورين لا حرمتها شرعا كي تقتضي الفساد ، لعدم كون مقدمة
الحرام حراما . ( والحاصل ) أن السورة في حد ذاتها لم يتعلق بها نهي
شرعا ولا تكون مبغوضة ، بل هي صالحة لأن يتقرب بها لعدم
قصورها في حد نفسها عن ذلك ، وإنما العقل يستقل بتركها حذرا
عن الوقوع في الحرام ، فلو عصى بسوء اختياره ولم يسجد للتلاوة
لم يكن مانع عن صحتها لما عرفت من عدم تصورها عن وقوعها مصداقا للواجب