تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
شرح
فيؤمر أولا بالقي وعلى تقدير العصيان يؤمر بتركه لله ، والواسطة . بينهما هو تركه لا لله فيكونان من الضدين اللذين لهما ثالث فيجري فيها الترتب . وبالجملة أحد النقضين تعبدي والآخر توصلي ، ومثلهما مما له ثالث كما يمكن ذلك في التوصليين إذا لوحظ أحدهما مقيدا بقيد كالمثال المتقدم ، وإنما يكونان مما لا ثالث له إذا لوحظا مطلقين كما عرفت . فالصحيح صحة الصوم في مورد التنظير لجريان الترتب فيه كالمقام . الوجه الثاني : إن قراءة السورة معرض للوقوع في أحد المحذورين فتحرم ، لأنه إن سجد للتلاوة فيلزمه ابطال الصلاة لمكان الاتيان بالزيادة العمدية المبطلة وهو حرام ، وإن لم يسجد يلزمه ترك السجود الذي هو واجب فوري . فهذه السورة محرمة لأدائها إلى أحد المحذورين والممتنع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا ، والمبغوض لا يصلح لأن يتقرب به ، وحرمة العبادة تقتضي الفساد . وفيه أولا : إنه مبني على حرمة قطع الصلاة وهي محل تأمل أو منع . وثانيا : إن معرضية السورة لما ذكر لا تستدعي أكثر من حرمتها عقلا من باب المقدمات المفوتة فرارا عن الوقوع في أحد المحذورين المزبورين لا حرمتها شرعا كي تقتضي الفساد ، لعدم كون مقدمة الحرام حراما . ( والحاصل ) أن السورة في حد ذاتها لم يتعلق بها نهي شرعا ولا تكون مبغوضة ، بل هي صالحة لأن يتقرب بها لعدم قصورها في حد نفسها عن ذلك ، وإنما العقل يستقل بتركها حذرا عن الوقوع في الحرام ، فلو عصى بسوء اختياره ولم يسجد للتلاوة لم يكن مانع عن صحتها لما عرفت من عدم تصورها عن وقوعها مصداقا للواجب