شرح
التخيير لا سيما مع جواز أن يكون المراد من السجود في الموثقة الايماء
إليه لتضمنها حينئذ الأمر بالوضع في فرض الايماء ، فكيف تحمل
على التخيير بينهما .
وأما القول الثالث : فيستدل له بأنه مقتضى تقييد اطلاقات
الايماء بالموثقة فإن نتيجة وجوب الجمع بينهما .
وربما يجاب عنه بمعارضته مع صحيحتي زرارة والحلبي الظاهرتين
في استحباب الوضع زائدا على الايماء . ففي الأولى عن أبي جعفر
( عليه السلام ) قال : سألته عن المريض كيف يسجد ؟ فقال :
على خمرة ، أو على مروحة ، أو على سواك يرفعه إليه ، هو أفضل
من الايماء ( 1 ) .
وفي الثانية : عن أبي عبد الله ( ع ) قال : سألته عن المريض
إذا لم يستطع القيام والسجود ، قال يومئ برأسه ايماءا وأن يضع
جبهته على الأرض أحب إلي ( 2 ) .
وفيه : إنهما غير ناظرتين إلى ما هو محل الكلام من وضع شئ
على الجبهة مع الايماء ، بل المراد أن من كان السجود حرجيا بالنسبة
إليه فله أن يومي بدلا عنه ، ولكنه مع ذلك إذا تحمل المشقة
وسجد على الأرض أو على غيرها قدر ما يطيق فهو أفضل وقد تقدم
هذا المعنى عند التكلم حول صحيحة الحلبي . ( وبالجملة ) محل كلامنا
وضع ما يصح السجود عليه على الجبهة ، لا وضع الجبهة على ما يصح
السجود عليه ، فلا ارتباط للصحيحتين بالمقام .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 15 من أبواب ما يسجد عليه ح 1 .
( 2 ) الوسائل : باب 1 من أبواب القيام ح 2 .