شرح
فالأولى : أن يجاب بما تقدم من أن الموثقة مطروحة لأنها غير
صحيحة المفاد فلا تنهض لتقييد المطلقات .
على أنا لو تنازلنا وسلمنا دلالتها بعد ارتكاب التقييد المزبور على
وجوب كلا الأمرين فلم يكن بد من رفع اليد عنها نظرا إلى أن
المسألة كثيرة الدوران ومحل للابتلاء غالبا . وقد تعرض الأصحاب
لها القدماء منهم والمتأخرون ، فلو كان الوجوب ثابتا لأصبح من
الواضحات فكيف خلت منه فتاوى القدماء ، ولم يرد في شئ من
الروايات على كثرتها تنصيص عليه .
ومما ذكرنا يظهر لك مستند القول الرابع مع جوابه .
وأما القول الخامس : فمستنده حمل ما دل على الوضع على صورة
العجز عن الايماء بشهادة خبر علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر
عليهما السلام قال : سألته عن المريض الذي لا يستطيع القعود ولا
الايماء كيف يصلي وهو مضطجع ؟ قال : يرفع مروحة إلى وجهه
ويضع على جبينه ويكبر هو ( 1 ) .
وفيه : مضافا إلى ضعف السند بعبد الله بن الحسن أنها قاصرة
الدلالة ، إذ لم يذكر فيها وضع شئ على الجبهة عند السجود ،
ليتوهم أنه بدل عن الايماء لدى تعذره ، بل ذكر الوضع المزبور
عند التكبير وهو أجنبي عن محل الكلام .
وقد تخلص من جميع ما تقدم أن الوظيفة لدى العجز عن الركوع
والسجود إنما هي الايماء إليهما فحسب استنادا إلى المطلقات التي هي
المحكم بعد سلامتها عما يصلح للتقييد ، وأما الوضع فلم يثبت استحبابه
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 1 من أبواب القيام ح 21 .