شرح
القيام التي هي هيئة مخصوصة في مقابل الجلوس - كيفية خاصة
قطعا ، وكذا الاستقرار ، إذ لا تلازم بين الوقوف على الأصابع
أو أصل القدمين وبين عدمه كما هو ظاهر . فلا مجال لشئ من هذه
الوجوه بعد اطلاق الدليل الذي هو المتبع .
وقد يستدل له برواية أبي بصير عن أبي جعفر ( ع ) في حديث
قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقوم على أطراف رجليه فأنزل الله
سبحانه ( طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) ( 1 ) . وقد وقع الكلام
في المراد من هذا الحديث الوارد في تفسير الآية المباركة . فقيل إن
الآية ناسخة لما كان يفعله صلى الله عليه وآله من تلك الكيفية ، فتدل على نفي
المشروعية . وعليه مبنى الاستدلال ، وقيل بل هي ناظرة إلى نفي
الالزام نظير قوله تعالى : ما جعل عليكم في الدين من حرج ، فلا
تدل على نفي المشروعية ، بل تلك الكيفية باقية على ما هي عليه من
الرجحان والمحبوبية غايته أنها غير واجبة .
لكن الظاهر أن شيئا منهما لا يتم . أما الأول : فلأن سياق الآية
يشهد بورودها في مقام الامتنان ورفع ما يوجب الشقاء ، وهو التعب
والكلفة عن النبي الأقدس صلى الله عليه وآله ، وذلك إنما يناسب نفي الالزام
دون المشروعية كما لا يخفى .
وأما الثاني : فلوضوح أن ما كان يصدر منه صلى الله عليه وآله من تلك الكيفية
لم يكن بقصد اللزوم والوجوب كي تنزل الآية لرفعه ، ولذا لم يأمر
المسلمين بتلك الكيفية ، وإنما اختارها هو صلى الله عليه وآله لنفسه مع عدم
وجوبها حرصا منه صلى الله عليه وآله في مزيد طلب الجهد والمشقة في سبيل
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 3 من أبواب القيام ح 2