تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
شرح
القيام التي هي هيئة مخصوصة في مقابل الجلوس - كيفية خاصة قطعا ، وكذا الاستقرار ، إذ لا تلازم بين الوقوف على الأصابع أو أصل القدمين وبين عدمه كما هو ظاهر . فلا مجال لشئ من هذه الوجوه بعد اطلاق الدليل الذي هو المتبع . وقد يستدل له برواية أبي بصير عن أبي جعفر ( ع ) في حديث قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقوم على أطراف رجليه فأنزل الله سبحانه ( طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) ( 1 ) . وقد وقع الكلام في المراد من هذا الحديث الوارد في تفسير الآية المباركة . فقيل إن الآية ناسخة لما كان يفعله صلى الله عليه وآله من تلك الكيفية ، فتدل على نفي المشروعية . وعليه مبنى الاستدلال ، وقيل بل هي ناظرة إلى نفي الالزام نظير قوله تعالى : ما جعل عليكم في الدين من حرج ، فلا تدل على نفي المشروعية ، بل تلك الكيفية باقية على ما هي عليه من الرجحان والمحبوبية غايته أنها غير واجبة . لكن الظاهر أن شيئا منهما لا يتم . أما الأول : فلأن سياق الآية يشهد بورودها في مقام الامتنان ورفع ما يوجب الشقاء ، وهو التعب والكلفة عن النبي الأقدس صلى الله عليه وآله ، وذلك إنما يناسب نفي الالزام دون المشروعية كما لا يخفى . وأما الثاني : فلوضوح أن ما كان يصدر منه صلى الله عليه وآله من تلك الكيفية لم يكن بقصد اللزوم والوجوب كي تنزل الآية لرفعه ، ولذا لم يأمر المسلمين بتلك الكيفية ، وإنما اختارها هو صلى الله عليه وآله لنفسه مع عدم وجوبها حرصا منه صلى الله عليه وآله في مزيد طلب الجهد والمشقة في سبيل
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 3 من أبواب القيام ح 2