( مسألة 9 ) : الأحوط انتصاب العنق أيضا وإن كان
الأقوى جواز الاطراق ( 1 ) .
شرح
الطاعة من باب أن أفضل الأعمال أحمزها فدأب عليها فترة طويلة
حتى تورمت قدماه ، فنزلت الآية الكريمة تحثه على تركها اشفاقا
به وتحذيرا من إلقاء نفسه الشريفة في المشقة والكلفة وايعازا إلى أنه
لا مزية لهذا الفرد ولا فضيلة له على غيره . فظهر أن الآية لا تدل
على نفي الالزام كي تقضي الاستحباب ، ولا على نفي المشروعية
حتى تدل على النسخ وعدم الجواز ، بل مفادها نفي الفضيلة والرجحان
فالاستدلال بها على عدم الجواز ساقط . فالأقوى هو الجواز عملا بالاطلاق .وأما الجهة الثالثة : فقد ذهب جمع إلى عدم جواز الوقوف على
الواحدة مستدلا عليه بالأصل ، ودليل التأسي والتبادر وعدم الاستقرار
وفي الجميع ما عرفت ، واستدل أيضا بموثقة ابن بكير عن أبي عبد الله
( عليه السلام ) قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، بعد ما
عظم أو بعد ما ثقل كان يصلي وهو قائم ورفع إحدى رجليه حتى
أنزل الله تعالى : طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ، فوضعها ( 1 )
والكلام في دلالة الآية على النسخ أو نفي الالزام قد مر آنفا . فالأقوى
جواز الوقوف على الواحدة أيضا عملا باطلاق الأدلة .
( 1 ) : - قد عرفت وجوب انتصاب الظهر لقوله صلى الله عليه وآله : لا صلاة
لمن لم يقم صلبه . وأما انتصاب العنق فالمشهور استحبابه خلافا للصدوق
فأوجبه أيضا ، وخلافا للحلبي حيث حكي عنه استحباب الاطراق ،
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 3 من أبواب القيام ح 4