شرح
وقد تحصل من جميع ما ذكرناه أن القيام في حالات تكبيرة
الاحرام والقراءة ، والمتصل بالركوع ، وما بعد الركوع واجب
كل ذلك لاطلاق الأدلة ، والركن منها هو الأول والثالث ،
فتبطل الصلاة بتركه فيهما عمدا وسهوا ، كما تبطل بزيادة ولو سهوا
في الثالث بلا اشكال ، وكذا في الأول على المشهور من البطلان
بزيادة تكبيرة الاحرام السهوية ، وإن كان الأقوى خلافه .
وبذلك يستغنى عن التعرض لكثير مما ذكر في المقام من النقض
والابرام ، إذ لا طائل تحتها كما لا يخفى . هذا .
وقد يناقش فيما ذكرناه من دخل القيام المتصل بالركوع في حقيقة
الركوع بمنع الدخل ، إذ الركوع من الجالس ركوع قطعا عرفا
مع عدم سبقه بالقيام ، فالدليل على ركنيته منحصر بالاجماع .
وفيه من الخلط ما لا يخفى ، إذ لا ندعي دخل مطلق القيام في
كل ركوع ، بل المدعى تقوم الركوع بالقيام المناسب له حسب
الوظيفة الفعلية ، فالركوع من الجالس متقوم بالانحناء عن استقامة
جلوسية ، كما أن الركوع القيامي متقوم بالانحناء عن استقامة
قيامية ، فمن كانت وظيفته القيامي لا يجديه سبقه بالاستقامة
الجلوسية بأن يقوم عن الجلوس متقوسا إلى حد الركوع ، فإن ذلك
معتبر فيمن كانت وظيفته الركوع الجلوسي لا مطلقا . وهذا نظير أن
يصلي متيمما مع كونه واجدا للماء فإن التيمم وإن كان طهورا ولا
صلاة إلا بطهور لكنه وظيفة الفاقد دون الواجد ، فكما لا يكفي
التيمم هناك ، لا تكفي الاستقامة الجلوسية فيما نحن فيه ، للزوم
جري المكلف على طبق وظيفته الفعلية ، ( وعلى الجملة ) فليست الدعوى