شرح
فالأولى في المقام أن يقال : إن كان هناك اجماع على البطلان عند
النسيان بحيث أورث القطع بالحكم فالطائفة الثانية المتضمنة للصحة
ساقطة عن الحجية في حد نفسها ، فلا تصلح للمعارضة ، بل يرد
علمها إلى أهله ، وإن لم يورث القطع للتشكيك في كونه اجماعا تعبديا
كاشفا عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) كما لا يبعد ، فإن ثبت
حينئذ أن فتوى العامة هي الصحة حملت هذه الطائفة على التقية ،
وكان الترجيح مع الطائفة الأولى لمخالفتها لهم ، وإن لم يثبت لذهاب
جمع منهم إلى البطلان أيضا كما قيل ( 1 ) ، فلا مناص من استقرار
المعارضة حينئذ فيتساقطان ويرجع إلى اطلاق دليل الجزئية من قوله
( عليه السلام ) : افتتاحها التكبير ، أو تحريمها التكبير ونحو ذلك
وتكون النتيجة أيضا هو البطلان عند النسيان ، ولا سبيل للرجوع
إلى حديث لا تعاد لتصحيحها لاختصاصه بمن تلبس بالصلاة وشرع
فيها المتوقف على الاتيان بالتكبيرة ، التي هي افتتاحها ، فناسي التكبيرة
غير داخل بعد في الصلاة ، بل هو خارج عنها وإن أتى ببقية الأجزاء
( 1 ) الذي يظهر من كتاب المغني لابن قدامة ج 1 ص 509
أن العامة على قولين فمنهم من قال بالفساد مطلقا وهو قول ربيعة
ومالك والثوري والشافعي وإسحاق وأبي ثور وابن المنذر ومنهم من
قال بالاجتزاء بتكبيرة الركوع بدلا عن تكبيرة الافتتاح وهذا قول
سعيد بن المسيب والحسن والزهري وقتادة والحكم والأوزاعي ولم
يوجد قول لهم بالصحة مطلقا ولو كان فهو شاذ لا يعبؤ به ، ومنه
يظهر أن الروايات الدالة على الصحة هي المخالفة للعامة فينبغي الأخذ
بها وطرح سواها .