شرح
حينئذ أمرين : أحدهما استحبابي نفسي تعبدي فيقصد التقرب بهذا
الأمر . وثانيهما وجوبي توصلي ناشئ من قبل الإجارة فيأتي الأجير
بذات العمل لله ويكون الباعث على هذا العمل القربى الأمر الايجاري
وتفريغ الذمة عما وجوب عليه بالإجارة شرعا ، كما لو وجب لجهة
أخرى من نذر أو حلف أو شرط في ضمن عقد وما شاكل ذلك ،
فإن شيئا من ذلك لا ينافي العبادية .
عدا ما قد يتوهم من ظهور الأدلة في أن الموضوع للمشروعية هو
الأذان الذي يكون مملوكا للمؤذن وتحت اختياره ، والصادر من
الأجير مملوك للمستأجر فلا يشمله الدليل .
ولكنه كما ترى فإن غاية ما يستفاد من الأدلة صدور الأذان من
المؤذن لنفسه مع قصد القربة ، وأما الزائد على ذلك بأن يكون
ملكا له أيضا . فالأدلة قاصرة عن اثباته وعهدته على مدعيه . إذا
فمقتضى القاعدة جواز أخذ الأجرة على أذان الاعظام .
ومنه : يظهر الحال في أذان الاعلام ، بل الأمر فيه أوضح لعدم
اعتبار قصد القربة فيه .
وأما الجهة الثانية : فقد وردت جملة من النصوص تضمنت المنع
عن الأخذ ، ولأجلها يخرج عن مقتضى القاعدة .
منها : موثقة السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام
قال : آخر ما فارقت عليه حبيب قلبي أن قال : يا علي إذا صليت
فصل صلاة أضعف من خلفك ، ولا تتخذن مؤذنا يأخذ على أذانه
أجرا ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 38 من أبواب الأذان والإقامة ح 1 .