شرح
كان فلا ينبغي التأمل في صحة الروايتين سندا .
وأما من حيث الدلالة فمناقشته ( قده ) في محله ، فإن الأولى
ناظرة إلى المطابقة من حيث القصر والتمام لا إلى ساير الأحكام لتشمل
الأذان والإقامة كما هو واضح .
وأما الثانية : فالمفروض فيها المفروغية عن مشروعية الأذان للثانية
في نفسه وإنما السؤال عن اجزاء الأذان للأولى عنه ، وأين هذا من
محل الكلام حيث يكون مشروعية الأذان للفائتة غير المسبوقة بمثلها
أول الكلام .
وبعبارة أخرى : مورد الموثقة الإعادة في الوقت أو في خارجه
بعد الوجود الأول وأن الأذان السابق المشروع فعله لا يجزي عن
اللاحق ، بل الذي يعاد إما وجوبا أو استحبابا ولو لأجل انعقاد
الجماعة يعاد بجميع متعلقاته التي منها الأذان ، وأين هذا من محل
الكلام الذي فرض فيه عدم الاتيان بالعمل في ظرفه رأسا وإنما
يؤتى به في خارج الوقت ابتداءا ، فإن مشروعية الأذان لمثل ذلك
لا تستفاد من الموثقة بوجه . هذا
وربما يستدل له باطلاق قوله عليه السلام في ذيل موثقة عمار
قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : لا بد للمريض أن يؤذن
إلى أن قال لأنه لا صلاة إلا بأذان وإقامة ( 1 ) حيث دلت على نفي
ماهية الصلاة عن الفاقدة للأذان والإقامة حتى القضاء بمقتضى
الاطلاق ، غاية الأمر حملها على نفي الكمال بعد تعذر إرادة الحقيقة .
وهي كما ترى واردة في المريض . فما ذكره المحقق الهمداني ( قده )
من ورودها في الناسي كأنه سهو من قلمه الشريف .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 35 من أبواب الأذان والإقامة ح 2 .