شرح
المشهور ، بل ربما يدعى الاجماع عليه ، وخالفهم جماعة منهم صاحب
الحدائق فذهبوا إلى أنه عزيمة وهو الصواب ، إذ هو المنسبق من
مستند السقوط ، أعني الصحيحتين المتقدمتين الدالتين عليه ، فإن
الظاهر من قوله ( ع ) في صحيحة زرارة " . . ثم صل ما بعدها
بإقامة إقامة لكل صلاة " أن الصلوات التالية مقيدة بالإقامة خاصة
غاية الأمر أن التقييد من باب الندب لا الحتم بعد البناء على عدم
الوجوب في الأداء فضلا عن القضاء . إذا فلا أمر بالأذان لما عدا
الصلاة الأولى رأسا .
ودعوى : أن الصحيحة في مقام التخفيف والتسهيل فلا تدل على
أزيد من الترخيص ( مدفوعة ) بأنه أول الكلام ، بل ظاهرها أنها في
مقام بيان كيفية التصدي للقضاء وأن النهج الذي بينه عليه السلام
من اختصاص الأذان بالأولى هي الوظيفة المقررة في هذه المرحلة .
لمن أراد تفريغ ذمته عن قضاء فوائته ، ولا دليل على كونه عليه السلام
في مقام التسهيل .
وأوضح منها صحيحة ابن مسلم حيث ورد فيها " . . ويقيم بعد
ذلك في كل صلاة فيصلي بغير أذان حتى يقضي صلاته " فقد صرحت
بتقييد الصلوات التالية بعدم اقترانها بالأذان ، وظاهر التقييد انحصار
الوظيفة في ذلك المساوق لكون السقوط على سبيل العزيمة وبذلك
يقيد اطلاقات المشروعية بطبيعة الحال . فلا دليل إذا على مشروعية
الأذان لغير الصلاة الأولى .
بقي الكلام في المراد من الصلاة الأولى المشار إليها في
الصحيحتين وهل المراد هو الأول فواتا لتدل على لزوم رعاية الترتيب
في قضاء الفوائت أو الأول قضاء وإن خالف الترتيب في الفوت ؟