شرح
بظاهر قول الحميري كتبت مؤيدا بالتصريح بصاحب الأمر ( ع ) في
روايته الأخرى المتقدمة المروية عن الاحتجاج .
فإن الرواية الأخيرة ضعيفة السند فلا يعبؤ بها ، والفقيه لم يعهد
اطلاقه على الحجة ( ع ) ، ولفظة كتبت إنما تكشف عن إرادته ( ع )
لو علم أن قائلها هو الحميري ، ولم يثبت لما عرفت آنفا من استظهار
أنه غيره ، أو لا أقل من الاحتمال فكيف يستدل بها على إرادة
الحجة ( ع ) . فالأقوى ضعف سند الرواية من جهة احتمال الارسال
لو لم يطمأن به كما عرفت .
وأما من حيث الدلالة فمحتملات الرواية ثلاثة :
الأول : أن يكون المراد من قوله ( ع ) ، ويجعله الإمام
تنزيل القبر منزلة الإمام ( ع ) وفرضه كأنه هو فكما لا يتقدم
عليه ( ع ) فكذا على قبره .
وهذا كما ترى فإن الجعل والفرض لا يترتب عليه أثر ولا يغير
الواقع عما هو عليه ، فإن القبر إن لم يجز التقدم عليه لا يحتاج
إلى الفرض والتنزيل ، وإلا فمجرد الفرض لا يوجب اجراء حكم
الإمام ( ع ) عليه ، فلا يكون التعبير على هذا التفسير سلسا ، بل
لا يخلو عن الركاكة كما لا يخفى . على أن التقدم على الإمام ( ع )
في نفسه لا حرمة فيه ما لم يستلزم الهتك المنفي في المقام .
الثاني : أن يراد من ذلك تنزيل القبر الشريف منزلة إمام الجماعة
فكما لا يتقدم المأموم على الإمام فكذا المصلي لا يتقدم على القبر .
وهذا يتلو سابقه في الركاكة وعدم السلاسة وإن استقام معه
التعليل ، أعني قوله ( ع ) : ( لأن الإمام لا يتقدم ) لعدم جواز
التقدم على إمام الجماعة ، وذلك لما عرفت من أن الجعل لا يؤثر في