شرح
( الثالثة ) : ما دل على أن المكلف بالخيار له أن يفصل بين الشفع
والوتر بالتسليمة بعد الركعتين ، وله أن يأتي بها متصلات ، وهي صحيحتان :
( إحداهما ) : ما رواه يعقوب بن شعيب قال : سألت أبا عبد الله
عليه السلام عن التسليم في ركعتي الوتر فقال : إن شئت سلمت ، وإن
شئت لم تسلم ( * 1 ) .
( ثانيتهما ) : ما رواه معاوية بن عمار قال : قلت لأبي عبد الله ( ع )
في ركعتي الوتر فقال : إن شئت سلمت وإن شئت لم تسلم ( * 2 ) .
ومقتضاهما جواز الاتيان بركعات الوتر متصلة ومفصولة ، وكون
المكلف مخيرا بينهما ، ولا نرى مانعا من الالتزام بمضمونهما ، وإن كان لم
يعمل المشهور على طبقهما ، بل ذهبوا إلى لزوم اتيانها مفصولة .
نعم لا مناص من القول بأن الفصل أفضل ، لأن الطائفة الأولى كما
تقدمت دلت على الأمر بالاتيان بثلاث الوتر مفصولة ، وهذه الطائفة دلتنا
على الترخيص في الاتيان بها متصلة أو منفصلة ، حيث ورد فيها : إن
شئت سلمت ، وإن شئت لم تسلم .
ومقتضى الجمع بين هاتين الطائفتين بعد سقوط الطائفة الثانية أن الفصل
أفضل حملا للأمر به على الأفضلية بقرينة التصريح بجواز كل من الفصل
والوصل في الطائفة الثالثة . وصاحب المدارك أيضا قوى ذلك فلاحظ .
هامش
( * 1 ) المروية في ب 15 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها من الوسائل .
( * 2 ) المروية في ب 15 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها من الوسائل .