شرح
ملتزمين بالقنوت أصلا في غير صلاة الغداة ( * 1 ) ، لما روي من طرقنا
أن عثمان قنت في صلاة الفجر ( * 2 ) وإما أنهم غير ملتزمين به في الصلوات
الاخفاتية ، إذا يكون ما دل على أن القنوت في الصلوات الجهرية موافقة
للتقية فتحمل عليها .
والذي يدلنا على ذلك موثقة أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله ( ع )
عن القنوت ؟ فقال : فيما يجهر فيه بالقراءة قال : فقلت له إني سألت
أباك عن ذلك فقال : في الخمس كلها . فقال : رحم الله أبي إن أصحاب
أبي أتوه فسألوه فأخبرهم بالحق ، ثم أتوني شكاكا فأفتيتهم بالتقية ( * 3 ) .
وهي صريحة الدلالة على أن الأخبار الواردة في أن القنوت في الصلوات
الجهرية إنما صدرت تقية ، ومن تلك الأخبار صحيحة عبد الله بن سنان
المتقدمة وذلك ، لأن قوله ( ع ) فيها : في المغرب . . وفي العشاء
والغداة والوتر خبر لقوله ( ع ) القنوت في المغرب وفي العشاء وفي الغداة
والوتر .
وليس قيدا للمبتدأ أي القنوت ليكون الخبر هو قوله في الركعة
الثانية أو في الركعة الثالثة وذلك بقرينة الأخبار الدالة على أن القنوت إنما
هامش
( * 1 ) وفي المغني لابن قدامة ج 2 ص 156 لا يقنت في غير الصبح من الفرائض
وقال أبو الخطاب يقنت في الفجر والمغرب لأنهما صلاة جهر في طرفي النهار وقيل
يقنت في صلاة الجهر كلها وقال في ص 152 نص أحمد على أن القنوت بعد
الركوع وهو المروي عن أبي بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي وابن قلابة وأبي المتوكل
وأيوب السجستاني وبه قال : الشافعي ولم ير أحمد البأس في القنوت قبل الركوع .
( * 2 ) المروية في ب 2 من أبواب القنوت من الوسائل .
( * 3 ) المروية في ب 1 من أبواب القنوت من الوسائل .