شرح
والمتحصل أن جريان البراءة في المستحبات مما لا محذور فيه ولا يرد
عليه شئ من تلك المناقشات .
ومع هذا كله لا يمكننا الحكم بجواز الاتيان بالنافلة ركعة ركعة أو زائدة
على الركعتين من غير فصل بالتسليمة في كل ركعتين .
والوجه فيه أن اجراء البراءة عن جزئية الركعة الثانية أو مانعية التشهد
والتسليم وإن كان في نفسه مما لا محذور فيه إلا أن ذلك خلاف ما هو
المرتكز في أذهان المتشرعة ، لأن المرتكز في أذهانهم حتى النساء والصبيان
المميزين بل المعدود عندهم من الواضحات أن النافلة ركعتين ركعتين .
ولعل السر في هذا الارتكاز أن الصلاة حتى في الفرائض ركعتان
- في أصلها - وإنما زيد عليهما في جملة من الفرائض في السنة فالزيادة من
النبي صلى الله عليه وآله لا أنها كذلك في أصلها .
وهذا هو الذي وصلهم جيلا بعد جيل وخلفا عن سلف فالناقص
أو الزائد على الركعتين من غير فصل في النوافل معدود عندهم من الغرائب
وقد نقل سيدنا الأستاذ - أدام الله أظلاله - أنه كان في ليلة من ليالي
الغدير يصلي صلاة الغدير - وهي التي قدمنا أنها اثنتي عشرة ركعة بتسليمة
واحدة - فدخل عليه بعض رجال العلم ولما رآه استغرب عمله ولم يقتنع
حتى سأله عن صلاته هذه فأجابه بأنه صلاة الغدير !
فلا بد معه من الاتيان بالنوافل ركعتين إلا فيما خرج عن ذلك بدليل
كما في مفردة الوتر ، وصلاة الأعرابي ونحوهما ، وذلك لأن الزيادة على خلاف
الأصل ففي كل مورد ثبتت فيه مشروعية الأقل من الركعتين أو الزائدة
عليهما فهو وإلا فالأصل عدم مشروعيتهما .
ولا مجال حينئذ للرجوع إلى البراءة لأن البراءة إنما يرجع إليها لدى