شرح
أيضا توسعة ، فقد ترى أن المكلف يأتي بعمل غير واجب لولا تقيده بقيد
ولا يأتي به إذا كان متقيدا به .
فهذه زيارة الحسين عليه آلاف التحية والثناء يأتي بها المكلف غير
مرة في كل يوم إذا لم يكن مقيدة بالاغتسال في أوقات الزيارة وأيامها
- للازدحام - ، ولا يأتي بها كذلك إذا كانت مقيدة به ، وعلى الجملة
أن التقييد تضييق على المكلف ، وفي رفعة امتنان مطلقا سواء أكان المقيد
من الأمور الالزامية أو غيرها .
وأما المناقشة في جريان البراءة في المقام بأن نفي الجزئية أو المانعية
غير مثبت للأمر بالركعة الواحدة أو الزائدة على الركعتين فلا يقتضي
مشروعيتهما في الشريعة المقدسة ، فإن العبادات توقيفية وتحتاج مشروعيتها
إلى دليل اللهم إلا على القول بالأصل المثبت .
فهي أيضا واهية وذلك ، لأن مفروض كلامنا هو العلم الوجداني
بتعلق الأمر بالطبيعي لا محالة ، وإنما نشك في أنه هل على سبيل الاطلاق
أو التقييد ، فإذا رفعنا احتمال التقييد - رفعا ظاهريا - فبضم الوجدان إلى
الأصل نثبت أن الطبيعي مأمور به مطلقا وغير مقيد بما يحتمل التقييد به ،
أما كون الطبيعي مأمورا به فبالوجدان . وأما عدم كونه مقيدا فبالأصل
وبذلك تثبت مشروعية النافلة الزائدة على الركعتين أو الأقل منهما هذا .
على أن هذه المناقشة لا اختصاص لها بالمقام ، لأنها - بعينها - واردة
على جريان البراءة عند دوران الأمر بين الأقل والأكثر في الواجبات ،
لأن البراءة عن الأكثر لا تثبت الأمر بالأقل إذا لا امتياز للمستحبات عن
الواجبات - من تلك الناحية - ولا موجب لتخصيص المستحبات بهذه المناقشة
دون الواجبات ، والجواب عنها هو الجواب في كلا المقامين .