تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
شرح
بين القصر والتمام ومعه يجب الصلاة قصرا مع الاتيان بالواجب الآخر لعدم التزاحم بينهما . وقد يكون الواجب مزاحما لواجب آخر له بدل طولي كالتيمم بالنسبة إلى الوضوء وهل كون أحدهما مما لا بدل له يوجب أهميته عما له البدل ليتقدم عليه ؟ قد يقال : بأن ما لا بدل له لا يلزم أن يكون أهم ، بل قد يكون ما له البدل الطولي كالوضوء أهم من مزاحمه ، غاية الأمر إذا لم يتمكن المكلف من الطهارة المائية انتقل إلى البدل وأما مع تمكنه منها - كما في المقام - فلا موجب للانتقال إلى البدل بوجه . هذا . والذي ينبغي أن يقال : إن الواجب إذا لم يكن له بدل يتقدم على الواجب الآخر الذي له بدل ، وذلك لأنا نستكشف من جعل البدل لمثل الوضوء أو الغسل أن إيجابه ليس إيجابا مطلقا وإنما تعلق الأمر به مشروطا بالقدرة عليه شرعا . لأنا ذكرنا أن المراد من عدم الوجدان في الآية المباركة إنما عدم العذر المطلق فالأمر بالوضوء مشروط بأن لا يكون هناك أي عذر عند المكلف في تركه ، وإلا انتقل الأمر إلى بدله وهو التيمم . وحيث أن الواجب الذي لا بدل له مطلق وغير مشروط بالقدرة الشرعية فلا مناص من أن يتقدم على ما له البدل فإنه حينئذ معجز مولوي وعذر شرعي موجب لسلب قدرة المكلف على الوضوء فينتقل معه إلى التيمم . هذا كله بحسب كبرى المسألة . المقام الثاني بحسب الصغرى : أي تطبيقها على الطهارة الحدثية