تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
شرح
ثم إذا كان الواجبان المتزاحمان أحدهما مما له البدل والآخر مما لا بدل له هل يكون ما لا بدل له أهم مما له البدل ليتقدم عليه أو أن الواجب الذي لا بدل له لا يوجب أهميته وتقدمه على مزاحمه ؟ وتفصيل الكلام في المقام : أن الواجب قد يزاحمه واجب آخر له أبدال عرضية كخصال الكفارة إذا فرضنا أن واجبا يزاحمه إطعام ستين مسكينا مثلا ، وفي مثله لا بد من الاتيان بكلا الواجبين لخروجهما عن التزاحم حقيقة . حيث أن الأمر فيما له ابدال عرضية قد تعلق بالجامع بينها لا بكل واحد من الخصال بخصوصه على ما شرحناه في " الواجب التخييري " مفصلا ، ولا تزاحم بين الواجب والجامع بين الابدال . إنما المزاحمة بينه وبين خصوص إطعام ستين مسكينا على الفرض إذ ليس الاطعام مأمورا به ، كما لا مزاحمة بينه وبين صيام شهرين متتابعين وهذا ظاهر . ونظيره ما إذا كان لأحدهما أفراد طولية وكان الواجب مزاحما لفرد منها دون فرد - كما في إزالة النجاسة عن المسجد في سعة الوقت للصلاة ووجوب صلاة الآيات والوقت يسعها والفريضة وغيرهما من الأمثلة . فهذا خارج عن التزاحم حقيقة أيضا لأن الواجب إنما يزاحم فردا من الفريضة والفرد ليس مأمورا به وإنما تعلق الأمر بالطبيعي وهو لا يزاحم الواجب فيجب في مثله الاتيان بكليهما . ومثله ما إذا زاحم مع الصلاة تماما في مواضع التخيير فإنه مزاحم لفرد من الواجبين والتخييرين لا مع المأمور به الجامع