شرح
التيمم عند احتمال الضرر كما ذهب المشهور إليه - هذا كله في
صورة كون الضرر المحتمل غير الموت .
وأما إذا كان المحتمل على تقدير الاغتسال هو الموت فلا يحتمل
أن يكون مشمولا للحكم السابق على تقدير القول به وذلك :
أولا : لقصور المقتضي لأن الصحيحتين وردتا فيمن يخاف العنت
أي المشقة في الاغتسال أو فيمن احتمل أن يمرض شهرا ، ولم تكونا
واردتين فيمن يحتمل الموت .
وثانيا : لو أغمضنا عن ذلك وقلنا باطلاق الصحيحتين وأن مراده
( عليه السلام ) من قوله : " أصابه ما أصابه " يعم العنت وغيره
فالنسبة بينهما وبين ما دل على أن الوظيفة عند احتمال الموت هو
التيمم أعني صحيحة عبد الله بن سنان : سأل أبا عبد الله ( ع ) عن
الرجل تصيبه الجنابة في الليلة الباردة فيخاف على نفسه التلف إن
اغتسل فقال ( ع ) : " يتيمم . . . " ( 1 ) عموم من وجه .
لعموم الصحيحة للجنابة العمدية وغيرها مع اختصاصها باحتمال
الموت ، وعمومية الصحيحتين من حيث احتمال الضرر الأعم من
الموت وغيره على الفرض مع اختصاصهما بالجنابة العمدية فيتعارضان
فيمن أجنب نفسه بالاختيار واحتمل الموت إذا اغتسل ، ولا بد من
الرجوع معه إلى عموم ما دل على حرمة القاء النفس في الهلكة وعدم
جواز التسبيب ، ومعه يكون المكلف عاجزا عن الماء فتنتقل
وظيفته إلى التيمم .
والجمع بين الصحيحة وبين الصحيحتين المتقدمتين بحملها على ما
هامش
( 1 ) الوسائل : ح 2 باب 14 من أبواب التيمم ح 2 .