شرح
فإنه لم يذكر فيهما أن الجنابة كانت اختيارية بل هما مطلقتان فيحتمل
أن يكون وجوب الاغتسال على من أصابته الجنابة - مطلقا - مع
المشقة فيه حكما مختصا به ولم تكن المشقة موجبة لارتفاع وجوب
الغسل عنه .
نعم ذكر صاحب الوسائل ( قده ) : إن ذيل الروايتين قرينة
على اختصاص الجنابة بالعمد لما ورد في الرواية الصحيحة من أن
الإمام ( ع ) لا يحتلم ، فتكون الجنابة في الصحيحتين يراد منها
الجنابة العمدية .
و ( فيه ) : إنا لو سلمنا أن الإمام ( ع ) لا يحتلم مع أن
الاحتلام ليس نقصا على الانسان حتى يتنزه عنه بل هو أمر عادي
طبيعي للانسان ومع ذلك لا يمكن المساعدة عليه لأنه ( ع ) ذكر
الحكم في صدر الصحيحتين على نحو الكبرى الكلية ثم طبقها على نفسه
فليست الصحيحة واردة في خصوص المتعمد .
والمرفوعتان المتقدمتان لا يقبلان أن تكونا قرينة على الاختصاص
لضعفهما والصحيحتان مطلقتان .
والنسبة بينهما وبين الآية المباركة والأخبار ( 1 ) الواردة في أن
الوظيفة عند احتمال الضرر تنتقل إلى التيمم هي التباين لأنهما
يدلان على أن وظيفة المجنب على الاطلاق عند احتمال الضرر هو
التيمم ، والصحيحتان تدلان على أن وظيفته الغسل ، والترجيع مع
الأخبار المتقدمة لموافقتهما الشهرة وكونهما على وفق الكتاب وإطلاقه .
فالمتحصل : أن الاجناب سواء كان عمديا أم غير عمدي حكمه
هامش
( 1 ) راجع الوسائل : ج 2 باب 5 من أبواب التيمم .