كتاب الطهارة — صفحة 389
إذا شككنا في مقدار الغلوة : ومن هذا يظهر حكم فرع آخر وهو ما إذا شككنا في مقدار الغلوة لأجل عدم تعارف رمي السهم في زماننا هذا ليعلم أن مقدار من الشخص المعتاد والقوس المعتاد أي شئ ؟ وإن قيل إنها أربعمائة ذراع بذراع اليد فإذا شككنا أنها أربعمائة ذراع أو ثلاثمائة ذراع مثلا . فإذا قلنا بأن الأصل في المسألة هو الاستصحاب والرواية دالة على سقوطه في الغلوة والغلوتين ففي المقدار الأقل وهو ثلاثمائة ذراع نعلم بسقوط الاستصحاب فيه وفي الزائد عنه نشك في سقوطه لعدم العلم بدخوله في الغلوة فالاستصحاب فيه هو الحكم ومقتضاه عدم وجوب الفحص في المقدار المشكوك فيه . وإذا قلنا بأن الأصل في المسألة هو أصالة الاشتغال والرواية وردت لبيان عدم وجوب الفحص في الزائد عن الغلوة والغلوتين ينعكس الأمر لأن عدم وجوبه بعد أربعمائة ذراع معلوم لا ريب فيه . ووجوبه إلى ثلاثمائة ذراع معلوم ولكن وجوبه منها إلى أربعمائة ذراع مشكوك فيه ولم يعلم خروجه عن أصالة الاشتغال المقتضية لوجوب الفحص وهي المحكمة في ذلك المقدار حينئذ .